السيد عبد الأعلى السبزواري

326

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

مُؤْمِنِينَ . إلزام لهم بالحجة أي : انكم تتبعون الشهوات والأهواء ، لأنه إذا كنتم صادقين في إيمانكم بما أنزل على الأنبياء فلما ذا تقتلونهم ، فإنهم لم يدعوكم إلّا إلى الإيمان والعمل الصالح ، ونهوكم عن القتل مطلقا . وفي إسناد القتل إلى اليهود في عصر التنزيل ، مع أنه وقع من أسلافهم ما تقدم كرارا من أنّهم أمة واحدة ، وأنهم في الطباع والعادات والأخلاق كنفس واحدة فاقتضى صحة خطاب الأبناء بما فعل الآباء . بحث روائي : في « الكافي » عن الصادي ( عليه السلام ) في قول اللّه تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ قال : « كان قوم في ما بين محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعيسى ( عليه السلام ) ، وكانوا يتوعدون أهل الأصنام ، بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ويقولون : ليخرجنّ نبيّ وليكسرنّ أصنامكم ليفعلنّ بكم ما يفعلنّ ، فلما خرج رسول اللّه كفروا به » . أقول : يمكن أن يجمع بين هذه الرواية والروايات الآتية الظاهرة في اليهود إما بتقييد هذه الرواية بها ، أو أنهم قوم آخرون غير اليهود . وعن القمي : « كانت اليهود يقولون للعرب قبل مجيء النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : أيها العرب هذا أوان نبي يخرج من مكة وكانت مهاجرته بالمدينة ، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يلبس الشملة ويجتزي بالكسرة والتميرات ، ويركب الحمار العريّ ، وهو الضحوك ، القتّال يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر ، لنقتلنكم به يا معشر العرب قتل عاد . فلما بعث اللّه نبيه بهذه الصّفة حسدوه وكفروا به ، كما قال اللّه تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا . . . الآية » . أقول : يمكن أن اليهود قد استظهروا صفاته ( صلّى اللّه عليه وآله ) وحالاته من التوراة .