السيد عبد الأعلى السبزواري
306
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وعن القمي أيضا في قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً : « قال بنو إسرائيل : لن تمسنا النار ، ولن نعذب إلّا الأيام المعدودات التي عبدنا فيها العجل فرد اللّه عليهم » . أقول : تقدم ما يتعلق بذلك . وفي تفسير العسكري في قوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال ( عليه السلام ) : « السيئة المحيطة به أن تخرجه عن جملة دين اللّه وتنزعه عن ولاية اللّه تعالى وتؤمنه من سخط اللّه وهي الشرك باللّه ، والكفر به ، وبنبوة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وولاية علي وخلفائه ( عليهم السلام ) ، وكل واحدة من هذه سيئة تحيط به أي تحيط بأعماله فتبطلها وتمحقها » . وفي الكافي عن أحدهما ( عليهما السلام ) في قوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً : « إذا جحدوا ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » ، وقريب منها ما رواه الشيخ بأسناده عن علي ( عليه السلام ) عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) . أقول : في ذلك روايات مستفيضة بل متواترة وكلها من باب المصداق والتطبيق ، وتشمل جميع الأعمال الباطلة لفقد شرط من شروطها . ثم إن الأفعال الصادرة عن الإنسان إما مباشرية له فقط ، أو تسبيبية منه ، أو مركبة منهما ، والجميع إما من الحسنات والخيرات أو من الشرور والسيئات ، ولا ريب في أنه يجزي جزاء الحسنات على الأفعال الحسنة مطلقا ، بل مقتضى قوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ سورة الأنعام ، الآية : 160 ] تضاعف الجزاء . وأما السيئات فإن كانت فعلا مباشريا فيعاقب عليها ما لم تمح بالتوبة بشروطها . وأما إذا كانت الأفعال تسبيبية منه ، فقد قال نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في ما تواتر عنه : « من سنّ سنّة حسنة فله أجر من عمل بها ومن سنّ سنّة سيئة فعليه وزر من عمل بها » ، وتشهد لذلك الأدلة العقلية وتحريف كلام اللّه تعالى وآياته وتغيير السنّة المقدسة النبوية هو من القسم الأخير .