السيد عبد الأعلى السبزواري

304

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

من مطلق الذنب الموجبة للخلود أو الشرك - أو ما يكون مثله - بقرينة الإحاطة والخلود في النار . وذكر الخطيئة دون السيئة إشارة إلى أن تكرر السيئة يوجب إحاطة الخطيئة وصدورها عنه ولو لم تكن عن التفات تفصيلي حينها بعد أن كان أصل السبب عن عمد واختيار منه . ودخول أصحاب الخطايا في النار والخلود فيها كدخول الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنّة والخلود فيها مطابق للبراهين العقلية - كما يأتي - فإن من أحاطت به خطيئته يكون من الأشقياء ومن كان كذلك فهو مخلد في النار ، كما أن من آمن وعمل صالحا يكون من السعداء وكل من كان كذلك فهو مخلد في الجنّة . ثم إن إحاطة الخطيئة بالإنسان تكون على أقسام : من أهمها الشرك والكفر باللّه تعالى فإنهما يحيطان على القلب والجوارح ، قال تعالى : مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [ سورة المائدة ، الآية : 72 ] وقال جلّ شأنه : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ [ سورة مريم ، الآية : 37 ] ومنها متابعة الذنب للذنب بحيث تستولي السيئة على مجامع قلبه فتتبدل فطرته الأولية إلى فطرة أهل الجحيم والنار مع فرض عدم تخلل التوبة والندم وما يوجب الكفران في البين وقال تعالى : وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا [ سورة الأنعام ، الآية : 70 ] وقد ورد عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء فإن تاب ذهب ذلك السواد وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطي البياض فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا وهو قول اللّه عزّ وجل : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ . ومنها الاستخفاف والاستهانة بأوامر اللّه تعالى ونواهيه المؤدي إلى الاستهزاء بالدين قال تعالى : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ [ سورة الروم ، الآية : 10 ] وغير ذلك من الأقسام التي يكون المناط فيها كله تبديل الذات المقتضية للسعادة إلى الشقاوة في مرتبة الاقتضاء فتتغير الذات من كثرة مزاولة السيئات والمعاصي ، وعدم المبالاة بها ، كما يصير الجبان بكثرة مزاولة الحروب شجاعا فمقتضيات