السيد عبد الأعلى السبزواري

271

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

فيهما من الأفراد أبدا بجميع مراتبهما من الخارجية والعقلية والخيالية ، فإن الحضور المطلق المستفاد من قوله تعالى : عِنْدَ رَبِّهِمْ يقتضي نفي الخوف والحزن بالنسبة إليه ، فالنفي نفي موضوعي وهي من القضايا التي قياساتها معها ، فإن الوصول إلى مرتبة الكمال التام والمستغرق في فيوضات الكمال المطلق بالذات لا يتصور فيه نقص حتّى يتعلق به الخوف والحزن ، ولا ريب أن منشأهما وجود النقص في الجملة . إن قيل : إنّ المراتب متفاوتة فالنقص حاصل ولو بالنسبة إليها . ( يقال ) هذا من قبيل لوازم الذات غير الملتفت إليها فلا يتعلق بها الحزن ، لأن مورده الالتفات والقصد . بحث روائي : عن ابن بابويه في العيون عن الرضا ( عليه السلام ) في النصارى : « أنّهم من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام نزلها مريم وعيسى بعد رجوعهما من مصر » . أقول : تقدم وجه اشتقاق ذلك أيضا . وفي المعاني عنه ( عليه السلام ) : « إن اليهود سمي باليهود ، لأنهم من ولد يهوذا بن يعقوب » . وفي تفسير القمي : « الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ولا نصارى ولا مسلمون ، وهم قوم يعبدون الكواكب والنجوم » . أقول : يأتي بيان مذهبهم . وفي الدر المنثور عن سلمان الفارسي قال : « سألت النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) عن أهل دين كنت معهم ، فذكر من صلاتهم وعبادتهم فنزلت إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا - الآية - . بحث تاريخي عقائدي الصابئة - كما في جملة من التواريخ - قوم يدينون بالإله الواحد يتعصبون للروحانيات لتقربهم إلى اللّه يعبدون الكواكب ، وبعضهم يعبدون