السيد عبد الأعلى السبزواري
269
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
تقلب في ذلك أيضا هم الموسوية وهم أسباط يهوذا أو من تبعهم كسبط بنيامين ، فصار عنوان اليهود علما لمن ينتمي إلى الملة الموسوية . قوله تعالى : وَالنَّصارى . جمع نصراني أو نصران كسكارى وسكران . واشتقاقه إما نسبته إلى قرية « الناصرة » كان ينزلها عيسى ( عليه السلام ) . أو من تناصرهم . أو من قول الحواريين نحن أنصار اللّه كما حكى عنهم تبارك وتعالى : قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ [ سورة الصّف ، الآية : 14 ] . قوله تعالى : وَالصَّابِئِينَ . ورد لفظ الصابئين في القرآن الكريم في موارد ثلاثة هنا ، وفي سورة المائدة قال تعالى : وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى [ الآية : 69 ] ، وفي سورة الحج قال تعالى : وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى [ الآية : 17 ] ويمكن أن يكون تقديمهم بلحاظ تقدم زمانهم على النصارى ، والتأخير عنهم بلحاظ أخذ جملة من أحكامهم من النصارى . ومادة ( ص ب ا ) تأتي بمعنى الميل ، فالصابي من خرج ومال من دين إلى دين آخر ، ولذا كان المشركون يقولون لمن أسلم : قد صبا . والصابئون هم الذين خرجوا من أهل الكتاب . وقد اختلف المفسرون والفقهاء في الصابئين هل أنهم من أهل الكتاب أم لا ؟ وعلى الثاني هل هم من المشركين أم لا ؟ ويمكن أن يستظهر من ذكرهم في القرآن في سياق أهل الكتاب أنهم منهم موضوعا أو حكما ، ويستفاد من إجماع الفقهاء على صحة أخذ الجزية من الصابئة - فإن تم هذا الإجماع - يدل على أنهم من أهل الكتاب لعدم جواز أخذ الجزية من غير أهل الكتاب . وقيل : إنّ كل يهودي ترك دينه وأراد أن يتنصر ، أو كل نصراني ترك دينه وأراد أن يتهود سمي صابئيا . وهذا القول مردود فإن للصابئين دينهم وعقائدهم وعاداتهم المتميزة عن غيرهم . والحق أن يقال : إن الدين إما سماوي ، أو وضعي افتعالي محض ، أو مركب منهما والصابئة اسم نوعي للأخير ، وسيأتي مزيد بيان في البحث الروائي والبحث التاريخي العقائدي .