السيد عبد الأعلى السبزواري
261
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
لأن لكل جديد لذة . الثاني : المراد الوحدة في الآكلين مع أن فيهم الأغنياء والفقراء ومن هو أدون ، وهذا لا يناسب مقامهم الدنيوي ، وكل ذلك يرجع إلى قصور عقولهم ، كما ذكرناه . قوله تعالى : فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها . الدعاء هنا بمعنى السؤال من اللّه تعالى والطلب منه وإفراد الخطاب في قوله تعالى : فَادْعُ لَنا رَبَّكَ لما علموا من أنس موسى ( عليه السلام ) بربه ، ورأفته تعالى بموسى ( عليه السلام ) فكانوا يعلمون الاستجابة منه ، وتحريضا لموسى ( عليه السلام ) للتأكيد في السؤال . والبقل : كل نبات لا ينبت أصله وفرعه في الشتاء والمراد به ما يطعمه الإنسان من طيب الخضروات . قوله تعالى : وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها . القثاء نبات معروف وهو الخيار ، كما أن العدس والبصل معروفان . والفوم هو الحنطة ، روي ذلك عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وهو قول أكثر المفسرين . وقال جمع إنه الثوم أبدلت الثاء فاء ، وهو المشاكل للبصل . قوله تعالى : قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ . الاستبدال طلب شيء بدلا من آخر ، أي : أتستبدلون الذي هو خسيس بالمن والسلوى الذي هو خير منه ؟ ! واستبدالهم الدنيء بالخير واضح ، لأن المن والسلوى ينزلان عليهم من عالم الغيب من غير تعب وعناء ، وجميع ما سألوه إنما كان يخرج من الأرض بالتعب والمشقة وبذل الجهد حتّى يتغذوا به ، وانهما كانا أطيب وألذ مما سألوه . قوله تعالى : اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ . قد تقدم معنى المصر وهو في الأصل بمعنى الانقطاع والفصل لأن المحل صار منقطعا ومنفصلا عن غيره بالعمارة والسكنى . والمراد بها مصر من الأمصار ، وقيل : إنها مصر المعروفة ، ويجوز تنوينها لصرفها ، ولا دليل على كلا القولين .