السيد عبد الأعلى السبزواري

255

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ليسمعوا كلام اللّه تعالى فلما سمعوا الكلام قالوا : لن نؤمن لك يا موسى حتّى نرى اللّه جهرة . فبعث اللّه عليهم صاعقة فاحترقوا ثم أحياهم اللّه بعد ذلك وبعثهم أنبياء ، فهذا دليل على الرجعة في أمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) فإنه قال : لم يكن في بني إسرائيل شيء إلّا وفي أمتي مثله » . أقول : يظهر من الحديث - على فرض صحته - أنّ هؤلاء السبعين كانوا من خواص أصحاب موسى « عليه السلام » لاختياره لهم ، كما يأتي في الرواية اللاحقة وكانوا عالمين بشريعته ، وإصرارهم على الرؤية إنما كان لأجل أن يصلوا إلى هذا المقام الرفيع أي الرؤية وترفع درجتهم عند الناس في ترويجهم لشريعة موسى ( عليه السلام ) ، ونزول الصاعقة عليهم واحتراقهم نحو تأديب إلهي لهم لإصرارهم في سؤالهم ، فليست الصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ، بل انها تأديبية وإحيائهم وبعثهم أنبياء ، لأجل أنهم كانوا عارفين بخصوصيات شريعة موسى ( عليه السلام ) والظاهر أنهم كانوا جميعا أنبياء في عصر واحد كجمع من علماء أمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) في عصر واحد لأنهم كانوا يبلّغون أحكام التوراة . واما ذيل الحديث فيدل عليه روايات كثيرة من الفريقين على أن كل ما وقع في بني إسرائيل يقع في أمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ويشهد لذلك قوله تعالى : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا [ سورة الإسراء ، الآية : 92 ] وهذا شأن جميع ذوي العقول التي انحصرت إدراكاتهم على الحس والمحسوسات ، وتأتي الإشارة إلى الآيات الدالة على الرجعة والأخبار الدالة عليها . وفي العيون عن الرضا ( عليه السلام ) : « إنهم السبعون الذين اختارهم موسى ( عليه السلام ) وصاروا معه إلى الجبل ، فقالوا له : إنك قد رأيت اللّه فأرناه كما رأيته . فقال لهم : إني لم أره . فقالوا له : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً » . أقول : تقدم في الرواية السابقة ما يتعلق بهذه الرواية .