السيد عبد الأعلى السبزواري

234

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الكريم ، وتستعمل في الخير تارة : وهو كثير ، قال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [ سورة المائدة ، الآية : 9 ] وقال تعالى : وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [ سورة النساء ، الآية : 95 ] . وفي الشر أخرى : كقوله تعالى : النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [ سورة الحج ، الآية : 72 ] . وفيهما معا ثالثة : كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [ سورة فاطر ، الآية : 5 ] . والإيعاد والوعيد يستعملان في الشر ، قال تعالى : وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ [ سورة ق ، الآية : 28 ] ، وقال تعالى : كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ [ سورة ق ، الآية : 14 ] . وخلف الوعد بالخير قبيح ولكن لا قبح في خلف الوعيد . والمعروف بين الأدباء وتبعهم المفسرون ان كل واحد من الوعد وخلفه خير يتصف بالصدق والكذب وهو بالنسبة إلى خلف الوعد باطل ، لأنه من مقولة الفعل والعمل لا من مقولة اللفظ والقول إلّا أن يريدوا الإلحاق الحكمي لا الموضوعي . وكذا بالنسبة إلى نفس الوعد فإنه قد يستعمل في مقام الإنشاء لا الإخبار . ثم إنّ المفسرين ذكروا تبعا لأهل اللغة أنّ المواعدة من الطرفين فلا بد من قيام المصدر بهما ، وقد ذكرنا في قوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ [ سورة البقرة ، الآية : 9 ] أنّ أصل المفاعلة لا تدل إلّا لإنهاء المصدر إلى الغير سواء قام الغير بهذا الفعل أو لا ، ولا بد في تعيين ذلك من التماس القرينة . ولما اجتاز بنو إسرائيل البحر - كما تقدم - سألوا موسى أن يأتيهم بكتاب من ربهم فواعده ربه فضرب له ميقاتا ، وقد ذكر الميعاد في القرآن الكريم في موارد ثلاثة هنا ، وفي آية 142 من سورة الأعراف ، وفي آية 80 من سورة طه . وكان مكان الميعاد هو الجانب الأيمن من طور سيناء قال تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى [ سورة طه ، الآية : 80 ] .