السيد عبد الأعلى السبزواري
219
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة البقرة ، الآية : 155 ] . وأنه خير لهم ، فقال تعالى : وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [ سورة النحل ، الآية : 126 ] . وأخرى : يخبر بأن لهم الثواب الجزيل قال تعالى فيهم : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [ سورة البقرة ، الآية : 157 ] . ويخبر ثالثة بمضاعفة الأجر لهم ، قال تعالى : أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ سورة القصص ، الآية : 54 ] . ورابعة : أنّ لهم الأجر بلا حساب ، قال تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ سورة الزمر ، الآية : 10 ] ، وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : « سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إني لأصبر من غلامي هذا ، ومن أهلي على ما هو أمر من الحنظل ، إنه من صبر نال بصبره درجة الصائم القائم ودرجة الشهيد الذي قد ضرب بسيفه قدام محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) » . والصبر من الصفات ذات الإضافة ، فإذا لوحظ بالنسبة إليه تبارك وتعالى يكون محبوبه ومورد بشارته ، وإذا لوحظ بالنسبة إلى الصابر يكون من جهات كماله ومكرمة له ، وإذا لوحظ بالنسبة إلى الاجتماع يكون مورد التحبب والتودد والعناية . وهو في كل شيء بحسبه بشرط أن لا يصل إلى مرتبة يقبح الصبر فيها شرعا أو عرفا وعقلا ، وإلّا فلا يكون صبرا مرغوبا ، كالصبر على هتك العرض ، أو المال ، أو النفس وهو قادر على دفع المظالم . وعليه ينقسم الصبر حسب الأحكام التكليفية الخمسة . وقد ورد في الشرع موارد يستحب التعجيل فيها ، فعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « خير الخير ما كان عاجله » وعنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « عجلوا بموتاكم إلى مضاجعهم » ، وفي نصوص كثيرة التعجيل في تزويج الأبكار بالكفؤ ؛ والتعجيل بإتيان الصّلاة في أول وقتها ، إلى غير ذلك من الموارد التي تستحب العجلة فيها . ثم إنّ في الصبر عن الشهوات النفسانية فضلا كبيرا ، فعن الباقر