السيد عبد الأعلى السبزواري
214
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
فيهما ، أما سمعت اللّه يقول : واستعينوا بالصبر والصّلاة » . أقول : أما الاستعانة بالصبر في الأمور الدنيوية والأخروية فلها أثر في الأمور التكوينية ، فضلا عن الاختيارية ، والصوم من أحد تلك المصاديق . وأما الاستعانة بالصّلاة فهي استعانة وتوجه إلى مسبب الأسباب ومسهل الأمور الصعاب ، وبذلك يحصل تكميل النفس فضلا عن حصول المراد . وعن ابن بابويه عن علي ( عليه السلام ) في قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ، يعني يوقنون أنهم يبعثون ويحشرون ويحاسبون ويجزون بالثواب والعقاب ، والظن هاهنا اليقين » . وعن العياشي عن الصادق ( عليه السلام ) : « اللقاء البعث والظن هاهنا اليقين » . أقول : لا ينافي تفسير الظن باليقين من جهة وبقائه على معناه الحقيقي من جهة أخرى ، كما استظهرناه من الآية المباركة . وفي تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « يقدرون ويتوقعون أنهم يلقون ربهم اللقاء الذي هو أعظم كرامته لعباده » . أقول : تقدم أن ملاقاة العبد لربه أرفع المقامات وأجلها ، وهي من حدود وجوب الوجود . وعن ابن عباس : « أنّ الآية نزلت في علي ( عليه السلام ) وعثمان بن مظعون ، وعمار بن ياسر ، وأصحاب لهم » . أقول : هم من صغريات موارد تطبيق الآية . بحث أخلاقي : الصبر هو أم الفضائل ، وأصل مكارم الأخلاق ، ومنه تتفرع كل موهبة ومكرمة ؛ فكما أن الحي القيوم أم الأسماء الحسنى ومنهما تتفرع سائرها ، كذلك يكون الصبر ، فهو حقيقة المقاومة مع المكاره والشهوات والمشتهيات ، والاستقامة مع ما يرتضيه العقل والشرع من محاسن