السيد عبد الأعلى السبزواري
211
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
والمنكر ، وأنها من أقوى الأسباب وأشدها تأثيرا في قضاء الحوائج وتيسير الأمور . وإنما قدم تعالى الصبر على الصّلاة ، لأنها لا تقبل إلّا بالتقوى ، وهي لا تحصل إلّا بالصبر على ترك المحرمات ، فيكون من تقديم المقتضي [ بالكسر ] على المقتضى [ بالفتح ] . والآية على اختصارها تشتمل على جميع الكمالات الإنسانية الفردية والاجتماعية ، والعامل بها حائز لجميعها ولكثرة عظمة الأمر واحتوائه على المشاق قال تعالى : وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ والضمير يرجع إلى الصّلاة فإنها شاقة وكبيرة عظيمة ، لأن الوقوف بين يدي اللّه تعالى مع الالتفات إليه صعب جدا إلّا على الخاشعين المخبتين للّه الذين نبذوا جميع ما سواه وراء ظهورهم ، وأنهم في مقام الأنس بربهم فلهم به أشواق ، ومنه تعالى لهم جذبات فهانت عليهم متاعب الدنيا وصعابها . والخشوع والخضوع هما التواضع والتذلل والمسكنة في مقابل الاستكبار ، وهما من الكمالات النفسانية منبعثان من القلب على الجوارح . ويفترق الأول عن الثاني في إطلاقه على الصوت والبصر ، قال تعالى : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً [ سورة طه ، الآية : 108 ] ، وقال تعالى : خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ [ سورة القلم ، الآية : 43 ] ويحصلان على القلب إما من الإخبات إليه تعالى والخشية منه ، أو من تصور عظمة اللّه تعالى والمداومة عليه . قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ . وصف سبحانه الخاشعين بما يبين كثرة خوفهم ووجلهم منه عزّ وجل بحيث لا تستقر لهم حالة . والملاقاة هي وصول أحد الطرفين إلى الآخر ، والمراد بها هو لقاء أهوال يوم القيامة وشدائدها ، أو لقاء جزاء أعمالهم يوم الحساب ، أو الفوز بلقاء عظمة اللّه وجلاله الذي هو أجل المقامات التي هي دون حد الوجوب وفوق الممكنات وغير ذلك مما يمكن أن يقع مورد التلاقي المختلف باختلاف مراتب الكمالات المعنوية . وفيه تحبيب منه تعالى