السيد عبد الأعلى السبزواري
180
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
( عليه السّلام ) وذريته فلولاها لما حظي بمقام الاصطفاء ولما ظهرت آثار حكمته البالغة في خلق الإنسان وغير ذلك من الحكم والمصالح . قوله تعالى : فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ . الظلم هو عدم النور وللظلمة مراتب كثيرة فهي تتحقق بإتيان الكبيرة ، أو الصغيرة ، أو ترك الأولى وربما تتحقق في الغفلة عن اللّه تعالى . والمراد به في المقام الظلم على النفس ، لأن ارتكاب ما لا يرتضيه المعبود ولو على نحو التنزه بالنسبة إلى بعض لا يناسب العبودية المحضة ، فيستفاد من ذلك أن النهي كان من مجرد الإرشاد إلى ما يترتب على ارتكابه من آثار ، كما هي مذكورة في قوله تعالى : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى [ سورة طه ، 118 ] . فيكون المعنى إنك إن خرجت منها تمنع نفسك من الكرامة والنعيم ، وتلقى هذه المصاعب وهي عبارة أخرى عن الشقاء والتعب الملازم لدار الدنيا ، كما قاله تعالى في آية أخرى ، فلا يكون الارتكاب موجبا لترتب العقاب الأخروي . قوله تعالى : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها . مادة ( ز ل ل ) تدل على الاسترسال في الشيء بلا تعمد وقصد ولو كان بسبب الترغيب من الغير مكرا وخديعة ، كما في المقام ، فإن الشيطان حملهما على الأكل من الشجرة بما وسوس لهما في قوله : هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى [ سورة طه ، الآية : 120 ] ، وقوله : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ [ سورة الأعراف ، الآية : 20 ] وقسمه لهما : إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ [ سورة الأعراف ، الآية : 21 ] . ثم إن الآيات الواردة في المقام ثلاث : الأولى : هذه الآية وهي لا تدل على وقوع مكروه منهما عن عمد واختيار حتّى يبحث عن أنه كبيرة أو صغيرة ، أو من مجرد ترك الأولى . فهي إرشاد محض إلى ترتب أثر الارتكاب عليه ترتب اللازم على الملزوم . وأما أن هذا اللازم مكروه له تعالى أو غيره فلا يستفاد ذلك منها . الثانية : قوله تعالى :