السيد عبد الأعلى السبزواري
173
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وأن يحمل على جحود الطاعة ، لا جحود أصل الذات . وفيه أيضا عن أبي بصير قال أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : « إن أول من كفر باللّه حيث خلق اللّه آدم كفر إبليس حيث رد على اللّه أمره - الحديث - » أقول : هذا شاهد لما قلناه آنفا . القمي : « خلق اللّه آدم فبقي سنة مصورا ، وكان يمر به إبليس اللعين فيقول : لأمر مّا خلقت . فقال العالم ( عليه السّلام ) : فقال إبليس : لئن أمرني اللّه بالسجود لهذا لعصيته - إلى أن قال - ثم قال اللّه تعالى للملائكة : اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا ، فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد » . أقول : هذا ظاهر في أمرين : أحدهما : أنه كان بانيا على معصية اللّه في هذا الموضوع . الثاني : أنّ السجود لآدم ( عليه السّلام ) كان كالمغروس في أذهانهم قبل خلقه في الجملة . وعنه أيضا عن الصادق ( عليه السّلام ) : « الاستكبار هو أول معصية عصي اللّه بها . قال ( عليه السّلام ) فقال إبليس : رب اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، فقال جلّ جلاله : لا حاجة لي في عبادتك ؛ إنما عبادتي من حيث أريد لا من حيث تريد » . أقول : قد دلت الأدلة العقلية والنقلية على أن عبادة المعبود لا بد وأن تكون من حيث ما أراده المعبود دون ما يريده العابد ، فالعبادة : هي فعل ما عيّنه المعبود فقط . وأما ما يخترعه العابد من عند نفسه ، أو لا يعلم أنها مجعولة من قبل المعبود ، فمقتضى القاعدة العقلية - وهي قاعدة وجوب دفع الضرر ، خصوصا إذا كان عقابا - هو بطلان العبادة ، وعدم صحة نسبة العبادة المشكوكة اليه . فما ذكره إبليس في الحديث باطل من حيث حكم العقل أيضا كسائر خطواته . في المعاني عن أبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) : « كان اسمه الحارث