السيد عبد الأعلى السبزواري
165
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الْأَسْماءَ كُلَّها في نشأة اللغة عند الإنسان بعد معلومية انتهائها إلى اللّه عزّ وجل ، فإنه المفيض عليهم هذه النعمة - كما في سائر نعمه عزّ وجل - بإلهام منه تعالى مباشرة ، أو بالتعليم . والوجوه المحتملة كثيرة وقال بكل منها جمع وهي : الأول : أنّها كانت من مجرد أصوات ذات دلالات وضعية فقط فتعدت عن تلك المرتبة بالتكرار حتّى وصلت إلى مرتبة الدلالة الاستعمالية فصارت ألفاظا خاصة كاشفة عن معان مخصوصة . الثاني : أنّها كانت من ألفاظ ذات دلالات وضعية منشؤها الفطرة الإنسانية ، كالألفاظ التي يستعملها الصبي غير المميز ، أو تستعمل له فتعدت بكثرة الاستعمال عن تلك المرتبة إلى المرتبة الكاملة ، كما هو مقتضى السير التكاملي في كل شيء . ولا يخفى بعد هذين الوجهين عن الآية الكريمة ، مضافا إلى ما فيهما من التعسف . الثالث : أنّها مركبة من الوجهين في بدو الأمر ؛ فحصل التكامل بما يحصل التكامل في سائر الأشياء . ويرد عليه ما أورد على الوجهين السابقين . الرابع : أنّها حصلت أصولها بتعليم اللّه تعالى ، والبقية بنحو ما مر . الخامس : أنّها حصلت جميعها بتعليم اللّه عزّ وجل لآدم فانتشرت في ذريته بحسب مقتضيات الأزمنة والأمكنة . والوجه الأخير وإن كان يلائم المستفاد من الآية الكريمة ، وبعض الأخبار التي تقدم ذكرها في البحث الروائي . فإن الجمع المحلى باللام المفيد للعموم في « الأسماء » وتأكيده بلفظ « كل » الواقعين في الآية الكريمة يشملان جميع الأسماء الواقعة في سلسلة الزمان إلى انقراض العالم ، وفي جميع اللغات واللهجات ، وقد أحاط بها آدم ( عليه السّلام ) إحاطة فعلية . وهو وإن لم يكن من قدرة اللّه تعالى ببعيد ، ولكنه مشكل جدا وبعيد من الأذهان ، ولو كان الأمر كذلك لكانت معجزة آدم ( عليه السّلام ) أجلى وأرفع من معجزات جميع الأنبياء .