السيد عبد الأعلى السبزواري

160

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

تتمة تأتي في المحل المناسب إن شاء اللّه تعالى . قوله تعالى : قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . أي قلت لكم إني أعلم ما غاب من أنظاركم وعلومكم ، فاحتج عليهم بإثبات علم الغيب له تعالى ونفيه عنهم فلن أخلق خلقا عبثا . وإنما ذكر تعالى غيب السماوات والأرض فقط ولم يذكر عالم الشهادة ، لشمول الأول له بالأولى ، مع أن جميع العوالم شهادة بالنسبة إليه تعالى ، والتقدم والتأخر بالنسبة إلى الزمان وهو محيط بالزمان والزمانيات . ثم احتج عليهم بأنه عالم بما يبدون وما يكتمون ، لأنه - كما ذكرنا سابقا - أضمروا في نفوسهم أحقيتهم للخلافة ، لكونهم يعبدون ربهم ويقدسونه فلم يخلق خلقا أكرم عليه منا . والظاهر - كما يدل عليه بعض الأخبار ويأتي في البحث الروائي نقلها - أنّ المراد هم جميع الملائكة ، ويحتمل أن يكون المراد هو خصوص الشيطان من جهة كونه داخلا في عموم الخطاب ، لأنه كان داخلا فيهم صورة فيكون من باب إطلاق الجمع وإرادة الفرد منه ، وهو صحيح واقع في القرآن الكريم والمحاورات . بحوث المقام بحث دلالي : لا ريب في دلالة الآيات المباركة على فضل العلم ، وأنه الغرض الأقصى من خلق الإنسان وجعل الخليفة ، إذ لا معنى للخلافة الإلهية بل مطلقها إلّا علم الخليفة في ما يستخلف فيه وتدبيره الحاصل بالعلم أيضا ، فيكون العلم هو العلة الغائية لخلق الموجودات كلها ، كما أنه العلة لإيجادها ، ففي مثله تجتمع العلة الغائية والفاعلية . كما يستفاد منها فضل الإنسان ، لأنه لا فضل إلّا بالعلم ، ولا علم يستعمل في دقائق الكون ، وأسرار التكوين ورموزها إلّا في الإنسان وقد سخر