السيد عبد الأعلى السبزواري
156
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الخلافة الإلهية وأسماء الخلفاء ليكون آدم على بصيرة من أمره من أن الأرض أرضه ، والبشر نسله ، والخلفاء من ذريته ولا سيما سيدهم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهذا مما لا ريب فيه فقد روى الفريقان عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » فهو ( صلّى اللّه عليه وآله ) مقدم على آدم علما وإن كان مؤخرا خارجا . قوله تعالى : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ . العرض هو الإظهار على الغير لغرض فيه قال تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ سورة الأحزاب ، الآية : 72 ] ، وقال تعالى : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا [ سورة الكهف ، الآية : 48 ] . فإذا عدي بالهمزة يكون بمعنى الإدبار والتولي ، كقوله تعالى : وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ سورة الأعراف ، الآية : 199 ] وقوله تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ [ سورة السجدة ، الآية : 30 ] . والمراد بالعرض على الملائكة توجيه نفوسهم ، والاطلاع على تلك الأشياء إما إلى أعيانها إن كانت موجودة أو أمثالها المحدثة بإرادة منه عزّ وجل إن لم توجد في الخارج . وذكر خصوص من يعقل من باب التغليب أو الأفضل كما تقدم ، أو لأجل بيان أن المراد الأصلي إنما هو ذوو العقول ولا سيما الكاملين منهم ، أو لأجل أن جميع موجودات هذا العالم من جماده ونباته وحيوانه له عقل وشعور في عالم الغيب ، وإن خفي ذلك علينا ، ويشير إليه قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [ سورة الإسراء ، الآية : 44 ] ، وهذا العالم يسمى بعالم الروحانيين ، وعالم الأشباح والأظلة وبالملكوت الأسفل ، فيكون معنى عرضهم على الملائكة رفع بعض حجب الغيب عنهم ، وفي هذا العالم تكون خزائن اللّه التي يقول جلّ شأنه فيها : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ سورة الحجر ، الآية : 21 ] . وبالجملة : حجب الغيب كثيرة ، وتحت كل حجاب عالم من العوالم لا