السيد عبد الأعلى السبزواري

142

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

أعم من الفردي والاجتماعي . ، وذكر الأرض قرينة للحمل على الأخير . والإفساد في الأرض هو إضلال الناس ، مثل الظلم ، والغيبة ، وسيأتي بيان ذلك في الآيات المناسبة إن شاء اللّه تعالى . قوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ . نتيجة واضحة للمقدمات المذكورة ، فإن من اتصف بهذه الصفات فقد استحق الخزي في الدنيا ، وعذاب الآخرة ، وهذا هو الخسران المبين ، إذ لا معنى لنقض العهد ، أو قطع ما أمر اللّه به أن يوصل ، أو الفساد إلّا الخسران المبين . بحث روائي : عن ابن عباس : « لما ضرب اللّه سبحانه هذين المثلين للمنافقين يعني مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً وقوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ قالوا « إنّ اللّه أجل وأعلى من أن يضرب الأمثال فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » . وفي رواية أخرى عنه أيضا : « إنّه لما ذكر اللّه تعالى آلهة المشركين فقال ؛ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت ، قالوا : أرأيت حيث ذكر اللّه الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد أي شيء يصنع ؟ وضحكت اليهود ، وقالوا : ما يشبه هذا كلام اللّه ؟ فأنزل اللّه هذه الآية » . أقول : قد تقدم أن ذلك من باب التطبيق . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 28 إلى 29 ] كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 ) ذكر سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين حال الإنسان من مبدأ خلقه إلى ما يؤول اليه أمره ، وأنّ جميع ما في الأرض مخلوق لأجله ومعدّ له ليتمتع بما فيها ، وإنما قدم التوبيخ والملامة على التفضل والعناية لبيان أن كل ما يكون للإنسان من المراتب والأطوار إنما هو من تفضّله تعالى ، لا من اقتضاء