السيد عبد الأعلى السبزواري
133
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
منهما دخل بنحو الاقتضاء لا العلية التامة ، وهذا هو الحق الذي أسسه الأئمة الهداة ( عليهم السلام ) ردا على المذهبين السابقين ، فإنّ الأول منهما خلاف الأدلة العقلية والنقلية بل الوجدان ، والثاني يلزم منه التعطيل ، كما ستعرف ذلك فيما سيأتي من التفصيل ، والبحث تارة يقع في الجبر والتفويض ، وأخرى في الأمر بين الأمرين : الجبر : مذاهب الجبر ثلاثة : منها : مذهب الأشاعرة ، وهو نفي الإرادة عن العبد مطلقا وانحصارها في اللّه تعالى ، وأن العبد بالنسبة إليه كالقلم في يد الكاتب فيكون نسبة الفعل إلى اللّه بالحقيقة وإلى العبد بالمجاز . ومنها : ما ذهب اليه جمع من القول بوحدة الوجود ، بل الوحدة المطلقة فلا اثنينية بين الخالق والعبد حتّى تكون فيه الإرادة والاختيار ، وسيأتي بطلان القول بوحدة الوجود ، بل الوحدة المطلقة ، بل الالتزام بلوازمه يوجب الكفر . ومنها : ما ذهب اليه بعض : من أن علم اللّه تعالى علة تامة لحصول معلوماته ، وفعل العبد معلوم له تعالى فلا أثر لاختيار العبد وارادته في فعله أصلا . وقد استدل القائلون بأنّ الأفعال مخلوقة للّه تعالى بالأدلة العقلية والنقلية ، أما الأدلة العقلية فاستدلوا بأمور : الأول : أن فعل العبد مقدور للّه تعالى ، لأنه من جملة الممكنات التي هي منه تعالى ، وحينئذ لو وقع بقدرة العبد وحده لزم تعطيل قدرته تعالى ، وإن وقع بقدرتهما معا لزم اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد . والجواب : أن ليس كل مقدور له تعالى هو من فعله المباشري فمجرد كون فعل العبد مقدورا له تعالى لا يستلزم أن يكون من فعله أيضا . الثاني : إن جميع ما سواه مورد إرادته تعالى الأزلية الأبدية وان إرادته عين ذاته وهي العلة التامة لتحقق المعلول فلا أثر لإرادة العبد في فعله . والجواب : أن ذلك مبني على جعل الإرادة من صفات الذات ، لكن