السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

63

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ الأوصاف الثلاثة للصحف اى هذه النفوس الزكيّة مكرمة عند اللّه مرفوعة عنها الأدناس البشريّة مطهّرة عن الأرجاس الدنيويّة وفي هذه الشريفة إشارة إلى انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن عابسا لانّه صلّى اللّه عليه وآله أزكى النفوس الزكيّة فنفسه صلّى اللّه عليه وآله مطهرة عن العبوس وغيره من الرزائل وفي الاتيان بالرفع دون الدفع إشارة بل دلالة على انّ هذه النفوس الزكيّة كانت بحسب ماهيّاتها مقتضية وامّارة بالسوء الّا انّ اللّه تعالى قد طهّرها بفضله ورفع عنها الأدناس والسوءات بمنّه فلو لا فضل اللّه ما زكى من أحد ابدا . قوله تعالى بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ متعلّق بقوله مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ و الْأَيْدِي جمع واحدها يد بمعنى القوّة والقدرة ومنه ما في حديث أهل البيت ( ع ) نحن يد اللّه الباسطة كما في قوله تعالى وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ الخ س 5 ى 46 . وانّما يطلق اليد على جارحة مخصوصة لكونها الة القدرة ومظهرها في الانسان حيث يفعل بهما ما يشاء والسفرة بالتحريك جمع واحدها سافر بمعنى الكاشف عن وجهه المضئ من قولهم أسفر الصبح أو المصلح ومنه السفير كما في كتب اللغة والمراد بهم هنا العقول طولية وعرضيّة المعبّر عنها في لسان الشرع بالملائكة المقربين وكرام جمع واحده كريم بمعنى عظيم الشان وبررة بالتحريك جمع واحده بار وهو من حسن معاملته عن حبّ . فالمستفاد من الشريفة انّ هذه النفوس مرفوعة الأدناس مطهّرة عن الأرجاس بسبب قوى العقول المشرقة للنفوس ومصلحها العظيمة شأنهم عند اللّه الحسنة معاملتهم بها عن حبّ لا عن غرض اخر وفي التعبير عنها بصيغة الجمع إشارة إلى كثرة العقول وقويها كما انّ التثنية في قوله تعالى بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ للإشارة إلى القدرة العلميّة والعمليّة وفي الاتيان بلفظ كرام هنا وبلفظ مكرمة في صحف مكرمة إشارة إلى أن عظم شأن العقول