السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

60

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

من كان أولى من ورود أدنى طعن على خير الأنام ذهبوا على انّ من عبس وتولّى هو عثمان . قوله تعالى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ما استفهاميّة للانكار ، وضمير الخطاب لمن نزل به الكتاب وضماير الغياب لمن استحقّ العتاب وهو العابس المدلول عليه بلفظ عبس كما في قوله تعالى اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى س 5 ى 11 والمعنى انّه اىّ شئ يعلّمك بالعلم الحسّى ان تترجّى تزكية العابس من صفة التكبّر الموجب للعبوس والاعراض من الفقرا أو ترجى ان يتذكر بتذكيرك فتنفعه الذكرى اى لا دليل ظاهرا على ما ترجّيت من تزكية العابس وانتفاعه بالذكرى وذلك لانّ العبوس امارة عدم الخشية وقد علمت انّ الانذار والذكرى لا ينفع الّا لمن يخشى . قوله تعالى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى الجملة الأخيرة في مورد الاستفهام كقوله تعالى وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ س 26 ى 22 يعنى امّا من استغنى فهل أنت تصدّى له فقط والاستغناء امّا من حيث المال كما هو الموافق للمورد حيث انّ عثمان كان متمولا كما كان ابن أم مكتوم فقيرا ، وامّا من حيث العلم كما هو الظاهر من قوله وَهُوَ يَخْشى في الآية المقابلة إذ الاستغناء من العلم لا يكون الّا بسبب الجهل وعدم المعرفة والّا فالانسان إلى اىّ مرتبة من مراتب العلم بلغ لا يكون مستغنيا عن علوم الائمّة الميامين وخاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله فضلا عن علوم اله العالمين . قوله تعالى وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى هذه الآية جملة معترضة لبيان انّ عدم تزكية العابس ليس لأجل قصور ونقصان فيك بل انّما هو لأجل عدم خشيته . قوله تعالى وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى الجملة الأخيرة أيضا استفهاميّة يعنى وامّا من جائك يسعى في طلب المال أو العلم والمعرفة وهو في