السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

55

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

مقام من تذكير الساعة لهم يعنى مقام علمك بحقيقة الساعة في غاية البعد من تذكير الساعة لهم فانّهم لا يتذكّرون أصلا لكونهم جاهلين بحقيقتها ظانّين بكونها من الزمانيّات كعالم الدنيا مع انّك تعلم انّها ليست زمانيّة أصلا بل هي محيطة بالزمان ومرتبة عليا من مراتب الوجود في قوس الصعود كما يشعر به : قوله تعالى : إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها اى نهاية الساعة إلى الربّ ومن الواضح انّ الوجود إذا كان في مرتبة منتهية إلى الرب يكون أعلى المراتب ومحيطا على ما دونه من المراتب الّتى ادنيها وانزلها مرتبة الزمان والزمانيّات وهي عالم الدنيا فكيف يتصور أن تكون في الزمان حتى يعدّ من الزمانيّات ، وفي الاتيان بلفظ الربّ إشارة إلى انّ الساعة من مقتضيات الربوبيّة وايصال كلّ شئ إلى آخر كماله الممكن . وممّا ذكرنا ظهر انّه لا حاجة إلى تقدير العلم في منتهيها اى منتهى علمها وتخصيص الانتهاء بعلمها فقط كما زعمه الرازي لاعميّة انتهائها إلى الرب عينا وعلما كما عرفت واصالة عدم التقدير مع تماميّة الكلام بالمذكور ويؤيّد ما ذكرنا أيضا قوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها اى لا يتحقّق انذارك الّا في حقّ من يخشى الساعة وذلك لانّ الانذار من الساعة عبارة من تعليم عظمة اثار الساعة واهميّتها والتعليم مطلقا من الأمور الحاصلة بالطرفين المعلّم والمتعلّم وتعلّم عظمة اثار الشئ موقوف على معرفة نفس الشئ وعظمته فتعلّم عظمة اثار الساعة لا يتحقّق الّا بعد العلم بحقيقة الساعة وعظمتها ومعرفة انّها مرتبة عالية من مراتب الوجود في قوس الصعود منتهية إلى الرب الودود باقية دائمة ليست كالزمان والزمانيّات هالكة دائرة وقد عرفت سابقا انّ الخشية حالة تأثر تحصل من العلم والاذعان بالعظمة . قوله تعالى كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها حطّ الكلام في المقام لتقريب ذهن السامع للمرام حيث انّ الساعة مع كونها حاوية لجميع