السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
52
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الصورة الجسميّة الأخروية قابلة لتعلق النفوس المستكملة كما يستفاد من قوله تعالى يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ س 14 ى 49 . وكما انّ النائم في الدنيا انّما يكون جميع افعاله وحركاته وأحواله وادراكاته من اللذايذ والآلام ضعيفا مثاليا غير متعلّق بالأجساد وان كان يظهر بعض آثارها في الأجساد كانزال المنى والتعرق وغيرهما وإذا انتبه عن نومه يكون جميعا قويّة مستكملة جسمانية فكذلك الميّت في عالم البرزخ لا يكون اعماله وحركاته وأحواله وادراكاته من النعم والنقم الّا ضعيفا بالنسبة إلى عالم البعث مثاليّا غير متعلق بجسده وان كان قد يظهر بعض آثارها في جسده المادّى كاسوداده وتسلّط العقارب والأفاعي عليه كما شوهد عن بعض على ما نقل ؛ وإذا بعثر ما في القبور يكون جميعها قويّة مستكملة جسمانية نارية جحيمية أو نورية جنانيّة كما أشير اليه بقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ طَغى فانّ هذه الآية جواب لقوله تعالى فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى والطغيان التجاوز عن الحدّ وتجاوز العبد عن حدّه ان يرى نفسه خارجا عن ربقة العبودية علما كما هو مفاه هذا الآية وعملا كما هو مدلول : قوله تعالى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا اى اختار وفضّل الحياة الدنيا على الحياة العليا وهي الحياة الأخرى والغاية القصوى . قوله تعالى فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى جواب اما والمأوى اسم مفعول وهو ما انضم اليه من قوله تعالى آوى إِلَيْهِ أَخاهُ س 12 ى 69 اى انضمّ اليه أخاه كما في مجمع البحرين ، وليس اسم مكان كما زعمه القشريّون لانّ اسم المفعول والمصدر الميمى واسم المكان واسم الزمان تكون بلفظ واحد ممّا فوق الثلاثي ويمتاز بعضها عن بعض بواسطة القرائن المعنويّة كما في المنجد ، والقرينة هنا انّ الجحيم هي النار الموقدة من قولهم جحم النار اى أوقدها وهي ليست مكانا عرضا بل هي وجود خاص من الصور الجوهرية وكذا الجنّة رزقنا اللّه وجميع المؤمنين بحقّ محمّد واله الطاهرين .