السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

49

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

تقرّر في الهيئة انّ نسبة ارتفاع أعظم الجبال إلى كرة الأرض كنسبة سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع . قوله تعالى مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ المتاع ما ينتفع به من عروض الدنيا وفي اقتران ضمير الخطاب الشامل لمنكري البعث بالانعام إشارة إلى انّ تمتّعهم بهذه المذكورات متعة بهيميّة كمتعة الانعام كما لا يخفى . قوله تعالى فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى الفاء للتفريع يعنى لمّا ثبت انّ خلقكم ثانيا ليس مستحيلا ولا مستبعدا كما تزعمون لوقوع نظائره في الاستبعاد ممّا هو معلوم بالبيان كاهلاك فرعون بيد موسى أو محسوس بالعيان كخلق السماء وما فيها فإذا جاءت الطامّة الكبرى وهي القيمة وانّما سمّيت بها لانّ الطامّة من طمّ الاناء اى ملأ والنفس الناطقة كلّما صدر منها شئ من العقائد الباطلة أو الحقّة والاعمال السيئة أو الحسنة حصل لها كيفيّة ثابتة وملكة راسخة على زنة ما صدر منها وان لم تشعر بها غالبا لكونها متعلّقة بعالم الطبيعة الكدرة والمادّة المظلمة محجوبة بعوائقها عن ادراك ما في عالم الغيب من ملكاتها النفسيّة ، فإذا بلغت النفس في حيوتها الدنيوية إلى غاية كمالها الممكن وتحققّت فيها جميع ملكاتها اللازمة فيها اختتم حيوتها الدنيوية ، وانقطعت عن عالم الطبيعة ، وزالت عنها الحجب العائقة بالموت ترى جميعا حاضرة لديها منقوشة في صحيفة نفسها ويقال له اقرأ كتابك كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً س 17 ى 15 ومن هنا قيل الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا وعند ذا ينتبه عن نومته الغفلة ويقرء صحيفة نفسها ويقول يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً س 18 ى 47 ثمّ تتقوّى النفوس وتتكامل الملكات في عالم المثال المجرد عن المادّة المسمّى في لسان الشريعة بعالم البرزخ والقبر إلى أن تكون قابلة للصور الجسمانيّة الأخروية فتنفخ النفخة الثانية وتتعلّق النفوس بأبدانهم وأجسادهم المصورة بصور مناسبة لملكاتها