السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

31

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

كما توهّمه جمهور المفسرين لتعالى مقام الآخرة عن الاعتبارات ، ولانّ الاحتياج إلى الكلمات الاعتبارية في الدنيا انّما هو لغلبة المادّة الكدرة وكون الضماير مستورة فلا بدّ من الكاشف لما في الضمير وامّا يوم الآخرة فلا ستر فيه ولا خفاء وهو يوم تبدى الضمائر وتبلى السرائر بدون افتقار إلى كاشف ورفع ساتر ، فالمعنى انّه لا يتكلّم أحد بكلمة وجوديّة حقيقيّة اى لا يفيض إفاضة كماليّة عينيّة يصير المستفيض بها قابلا للرجوع إلى اللّه والوصول اليه ، وهذا حقيقة الشفاعة العينيّة الّتى لا تصدر من أحد الّا من اذن له الرحمن لا باذن تشريعي اعتباري بل باذن تكويني حقيقي بتجلّى صفة الرحمن اى العاطف للموجودات بإفاضة ذواتها وابقائها كلّا في محله ومقامه وبهذا الاذن تكلم على النحو المزبور : وقال صوابا اى على طبق إرادة اللّه واذنه لا خطاء على نحو الخطاب والاعتراض ومن المعلوم انّ المأذون من الرحمن ليس الّا من أوحى اليه هذا الروح العظيم اى روح الولاية وهو جدّنا سيّد المرسلين وأوصيائه الائمّة الميامين الّذين هم مناطق بروج شمس الولاية ، لانّ كلّ ذي نور قد استنار بهذا النور ، ومن لم يجعل اللّه له نورا فماله من نور والّا يلزم تقديم المفضول على الفاضل وهو محال على الحكيم العادل . ويؤيّد ما ذكرنا ما في الكافي باسناده عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال قلت يوم يقوم الروح والملائكة صفّا الآية قال نحن واللّه المأذون لهم يوم القيمة والقائلون صوابا ، قلت ما تقولون إذا تكلمتم ؟ قال نحمد ربّنا ونصلّى على نبيّنا ونشفع لشيعتنا فلا يردّنا ربّنا ، وفي هذا المضمون اخبار كثيرة من شاء فليراجع تفسير البرهان وغير خفى على العارف البصير انّ الحمد والصلاة المذكوران في الرواية مثل الشفاعة تكويني حقيقي لا لفظي اعتباري كما حققّناه . قوله تعالى ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً اى اليوم الذي