السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
20
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الّا حميما وغسّاقا ثمّ يلبثون فيها لا يذوقون غير الحميم والغسّاق من أنواع العذاب فهذا توقيت لأنواع العذاب لا لمكثهم في النار وهذا أحسن الأقوال ، وخامسها انّه يعنى به أهل التوحيد عن خالد بن معدان انتهى . أقول الأحقاب جمع واحده الحقب بضمتّين من حقب المطر اى احتبس والمعدن اى انقطع بحيث لا يوجد فيه شئ ومن المعلوم انّ الآخرة بشراشر أحوالها ومراتبها من عالم الملكوت ووعائها الدهر الّذى بمنزلة الروح لا الزمان الّذى بمنزلة الجسد إذ ليس فيها فلك ولا شمس ولا قمر حتّى ينتزع من حركتها الزمان وقطعاتها من يوم وشهر وسنة وغيرها وكلّ وعاء دهرا كان أو زمانا لا اهميّة فيه ولا يتوجّه اليه الّا لأجل ما يقع فيه فالمراد من حقب أهل النار احتباسهم عن الفيض وانقطاعهم عن الخير بحيث لا يوجد فيهم خير أصلا بسبب ما ظهر في أنفسهم من الكبر والطغيان والظلم والعدوان وفي الاتيان بلفظ الجمع اشعار إلى كثرة أسباب الاحتباس والانقطاع من العقائد الباطلة والملكات الفاسدة والاعمال الطالحة وهذا أقوى سبب وادلّ دليل على خلودهم في العذاب وعدم رجاء الخلاص والنجاة فيهم من النار وقد انصرح بهذا البيان انّ جميع ما ذكروا في معنى الأحقاب وتحديدها في جنب الواقع قليل بل قول بلا دليل . قوله تعالى لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً - إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً الذوق درك الطعم وقد يطلق على درك الألم واللذّة كما في قوله تعالى كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ س 3 ى 185 والبرد ضدّ الحرّ والشراب ما يصلح الشرب والحميم الماء المحرق من شدّة الحرارة أو البرودة وغسّاق من غسق اى سال القيح المخلوط بالدم والمراد انّ أهل جهنّم لا يدركون شيئا يرفع العذاب عن جلودهم وقلوبهم ممّا يبرد أو يشرب الّا ماء محرقا من شدّة الحرارة وقيحا سائلا لا يصلح للشرب فالاستثناء منقطع كما هو الظاهر وقال بعض المفسّرين المراد من البرد هو النوم وفيه مع كونه مخالفا لسياق الآيتين