السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
7
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قوله تعالى وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) اى السماوات السبع المحكمة القويّة بحيث لا يؤثّر فيها مرّ الدهور وكر العصور فلا يعرض لحركتها الفتور قال الرازي فان قيل لفظ البناء يستعمل في أسافل البيت والسقف في أعلاه فكيف قال وبنينا فوقكم سبعا ؟ قلنا البناء يكون ابعد عن الآفة والانحلال من السقف فذكر قوله وَبَنَيْنا إشارة إلى انّه وان كان سقفا لكنّه في البعد عن الانحلال كالنباء فالغرض من اختيار هذا اللفظ هذه الدقيقة انتهى . أقول يرد عليه أولا انّ بعد التصريح بكونها شدادا محكمة قويّة لم يبق حاجة إلى الإشارة بذلك . وثانيا انّ انحلال السقف انّما يكون من جهة البناء فإن كان البناء محكما يكون السقف ابعد من الانحلال والّا فلا كما هو معلوم بالوجدان . وثالثا انّ البناء هو الأساس وهو ما يبتنى ويعتمد عليه الشئ سواء كان تحتانيّا كأبنية بيوتنا أم فوقانيّا كالسماوات حيث انّ الأرض معتمدة على السّماء الدنيا بقوّة مغناطيسيّة كائنة في السماء جاذبة لكرة الأرض من جميع الجوانب على حدّ سواء وكذا الحال في كلّ سماء بالنسبة إلى ما فوقها فالسماء جعل بناء حقيقة للأرض كما صرّح به في قوله تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً س 2 ى 22 لا بالعكس كما زعمه جماعة من المفسرين حيث جعلوا السماء بناء تنزيلا لا حقيقة على ما يظهر من كلماتهم . قوله تعالى وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً اى مضيئا شديد الضوء والحرّ والمراد الكوكب المعروف الّذى يدور في السماء الرّابعة وهو أيضا من النعم المربيّة للمادّيّات بحيث لولاه لانحلّ المواليد الثلاث طرّا . قوله تعالى وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً المراد من المعصرات السحائب الّتى حان لها ان تمطر من قولهم اعصرت الجارية اى حان لها ان تضع حملها ، وروى