السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
5
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
ما يحصل بالدليل والبرهان ومنه ما يحصل بالكشف والعيان امّا بشهود الآثار من وجوه الحسان أو العقارب والديدان وامّا بدخول الجنان أو السيران وكلّ مرتبة منها علم وايمان بالنّسبة إلى دونها وجهل وكفر بالنسبة إلى ما فوقها فحينئذ يصحّ تعميم الردع للمؤمنين أيضا لانّ تصديق المؤمنين بالنبأ العظيم في الدنيا انّما حصل امّا بالتقليد والاذعان وامّا بالدليل والبرهان وهذا القدر من العلم والايمان غير كاف في كمال الانسان لكونه قابل التغيّر والزوال كما قال العارف الرّومى : پاى استدلاليان چو بين بود * پاى چوبين سخت بىتمكين بود فلا بدّ من حصول الكشف بشهود الآثار ولو عند الموت بل هذا أيضا غير كاف فلا بدّ من حصول الكشف والعيان بنحو أقوى وهذا لا يكون الّا بعد البعث بدخول الجنان . قوله تعالى أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) الاستفهام لتقرير تحقّق النبأ العظيم وبيانه انّا قد جعلنا كلّما يحتاج اليه الانسان في حياته الدنيويّة مع قصرها وردائتها في جنب حياته الاخرويّة من الأرض والجبال والزوج والسبات والمعاش والسراج والماء والنبات فكيف لم نجعل ما يحتاج اليه الانسان في حياته الاخرويّة مع شرافتها وعظمتها ودوامها وغاية كمالها وهو الولاية الّتى لا تحصل السعادة الابديّة الّا بها والأرض من ارض يارض كنصر ينصر اى كثر عشبه وازدهى وحسن في العين ومعناها الكرة السيّارة الّتى نحن فيها والمهاد الفراش الّذى تسهل السكون فيه والجبال جمع جبل بفتح الاوّلين ما ارتفع من الأرض خلاف السهل والأوتاد واحده وقد بالكسر أو بالفتح وهو ما ثبت به الأرض ومن هنا اطلق الأوتاد على النفوس الزكيّة من الأولياء الّذين بوجودهم ثبتت الأرض والسماء وانّما جعل الجبال أوتادا للأرض لئلّا تضطرب ويسهل السكونة فيها . قوله تعالى وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) قال في المجمع اى اشكالا كلّ واحد