السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
مقدمة 10
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الأبرار ودعائم الاخبار فكلّما ذكر الخير كانوا اوّله وأصله وفرعه ومعدنه ومأويه ومنتهاه وبمقتضى المقابلة يكون أعدائهم ومخالفوهم عناصر الفجّار ودعائم الأشرار وكلّما ظهر شرّ كانوا اوّله وأصله وفرعه ومعدنه ومأويه ومنتهاه . واما المحكم والمتشابه والنّاسخ والمنسوخ : فستعرف بيانها كلّا في محلّه ان شاء اللّه . الخامسة [ عدم لحاظ الخصوصيات عند وضع الالفاظ ] انّ المعاني الموضوعة لهما الالفاظ والكلمات لا سيّما الالفاظ الواردة في الاخبار والآيات انّما هي الحقايق المطلقة ولم يلاحظ في مقام الوضع الّا نفس الحقيقة والذّات بدون ان يعتبر فيها حالة من الحالات ولا خصوصيّة من الخصوصيّات كما في لفظ الكتاب مثلا حيث انّه موضوع لما كان جامعا للنقوش المرسومة فيه ولم يعتبر كونه قرطاسا أو جلدا أو حديدا أو نحاسا أو خشبة أو غيرها ولا كونه جسمانيّا أو نفسانيّا أو عقلانيّا فانّه قد يكون جسمانيّا كما في قوله تعالى إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ س 27 ى 29 أو نفسانيّا كما في قوله تعالى اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً س 17 ى 15 أو عقلانيّا كما في قوله تعالى وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ س 13 ى 39 ولمّا كان حقايق المعاني دائرة مدار ذلك الوجود في قوسي النّزول والصعود بتمام مراحلها وسائرة بجميع مراتبها من الهاهوت إلى النّاسوت بدون ان يتغيّر أصل الحقيقة وينثلم وحدتها فكانت الالفاظ الواردة في الآيات والاخبار دالّة على حقائق معانيها في كلّ مرتبة على حسب شؤونها وفي كلّ مرحلة على وفق بروزها وظهورها من دون ان يخالف مرتبة أخرى وبهذا ينصرح ما ورد في الاخبار من انّ القرآن له ظهر وبطن ولبطنه بطن إلى سبعة ابطن ولكلّ آية ظهر وبطن ولكلّ حدّ ومطّلع كما عرفت .