محمد باقر الملكي الميانجي
64
مناهج البيان في تفسير القرآن
تعالى : « يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ » . أي : لينذروا ، أو : بأن ينذروا . قال في المجمع 6 / 349 : هذا تفسير للرّوح المنزل وبدل منه . فإنّ المعنى : تنزل الملائكة بأن أنذروا أهل الكفر والمعاصي بأنّه لا إله إلّا أنا . أي : مروهم بتوحيدي وبأن لا يشركوا بي شيئا . أقول : ما ذكره - قدّس سرّه - إنّما هو بناء على أنّ الباء في قوله تعالى : « بِالرُّوحِ » بمعنى التعديّة ؛ مثل قوله تعالى : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ » . فعليه يكون الرّوح ما به يقع الإنذار . وقد عرفت أنّ الرّوح والملائكة في عرض سويّ ونازلان معا ، بل نزول الروح متقدّم رتبة ، ولعلّه زمانا أيضا . فالتحقيق أنّ قوله تعالى : « أَنْ أَنْذِرُوا » ليس بدلا عن الروح ، ولا تفسيرا لها ؛ بل الظاهر أنّ هذه الجملة بمنزلة التعليل لنزول الملائكة والروح على هؤلاء المرسلين الكرام . وهذه الجملة قول الملائكة وبعينها مصداق للرّسالة الّتي يلقونها على هؤلاء الرسل كي يعرّف الملائكة بهذا الروح بحقيقة العرفان وهذه الرسالة الّتي تلقى إليهم فيحملونها ويبلّغونها إلى الكفّار والعصاة فينذرونهم ويأمرونهم بالإقرار بالتّوحيد وبالطّاعة والتّقوى . في البحار 25 / 63 ، عن البصائر : محمّد بن عيسى ، عن ابن أسباط ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللّه تعالى : « يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » . فقال : « جبرئيل الّذي نزل على الأنبياء . والرّوح تكون معهم ، ومع الأوصياء ، ولا تفارقهم ؛ تفقّههم ، وتسدّدهم من عند اللّه ، وأنّه لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه . وبهما عبد اللّه ، واستعبد اللّه على هذا ، الجنّ والإنس والملائكة . ولم يعبد اللّه ملك ، ولا نبيّ ، ولا إنسان ، ولا جانّ ، إلّا بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه . وما خلق اللّه خلقا إلّا للعبادة . » أقول : قوله - عليه السّلام - : « الرّوح تكون معهم » إشارة إلى ما ذكرناه من أنّ نزول الرّوح متقدّم رتبة ، بل لعلّه زمانا أيضا على النبوّة والرسالة . وقوله - عليه السّلام - : « يفقّههم ويسدّدهم » إشارة إلى أنّ العرفان و