محمد باقر الملكي الميانجي
60
مناهج البيان في تفسير القرآن
كذلك منطبق على القدرة المفاضة أيضا . وسنزيده توضيحا خلال الأبحاث . الآية الثامنة : قال اللّه تعالى : « فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ . يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » . ( المؤمن / 14 - 17 ) بيان : « مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ؛ أي : أخلصوا طاعتهم وعبادتهم للّه - سبحانه - وحده دون من سواه . أو المراد أنّه تعالى له مالكيّة التشريع والتّقنين ، وهو حقّ طلق للّه - سبحانه . وهذا من أعلى مراتب التوحيد . لوضوح أنّ قوله تعالى : « مُخْلِصِينَ » حال من الفاعل ، و « الدّين » منصوب به على المفعوليّة ، وقوله تعالى : « لَهُ » متعلّق ب « مخلصين » أيضا . والمعنى : ادعوا اللّه حال أنّكم مخلصين الدّين للّه لا شريك له . وأوضح منه قوله تعالى : « أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ » . ( الزمر / 3 ) في البحار 98 / 241 ، عن الصّادق - عليه السّلام - في دعائه يوم عرفة : « . . . . والحلال ما حلّلت . والحرام ما حرّمت . والدّين ما شرعت . والأمر ما قضيت . . . . » أقول : وهذا أوجه الثاني هو الأظهر في الآية الكريمة . قوله تعالى : « رَفِيعُ الدَّرَجاتِ » . يمكن أن يقال : إنّ « رفيع » فعيل بمعنى الفاعل . أي : رافع لدرجات عباده العارفين العابدين .