محمد باقر الملكي الميانجي
57
مناهج البيان في تفسير القرآن
ولا يستقيم أن يقال : إنّ قوله تعالى : « وَنَفَخْتُ فِيهِ . . . » و « نُفِخَ فِيهِ . . . » عطف تفسيريّ في هذه الآيات الثلاث على قوله تعالى : « سَوَّيْتُهُ » و « سَوْأَةَ » . بل لا بدّ من الالتزام بأنّ الرّوح الّذي نفخ بعد مرتبة التّسوية هو الروح القدسيّ العلميّ ، به يعرف الأنبياء النبوّة والرسالة والشرائع والمعارف والحقائق . قوله تعالى : « فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » . أقول : التعبير بالفاء الدالّة على الترتيب ، فيه دلالة واضحة على أنّ أمره تعالى الملائكة بالسجود لآدم بعد ما علّم آدم الأسماء كلّها ؛ اي : بعد إفاضة الروح القدسيّ عليه . ويشهد على ذلك أيضا قوله تعالى : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ . . . قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » . ( البقرة / 31 - 33 ) بيان : في مروج الذهب 1 / 33 في خطبة كريمة لعليّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - في ابتداء خلق العالم وخلق آدم ، فساق الكلام إلى أن قال : « فلمّا خلق اللّه آدم ، أبان فضله للملائكة وأراهم ما خصّه به من سابق العلم من حيث عرّفه عند استنبائه إيّاه أسماء الأشياء . فجعل اللّه آدم محرابا وكعبة وبابا وقبلة أسجد إليها الأبرار والروحانيّين الأنوار . ثمّ نبّه آدم على مستودعه . . . » وفي البحار 11 / 150 ، عن تفسير مولانا الإمام العسكريّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - في تفسير قوله تعالى : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » ( البقرة / 34 ) قال - عليه السّلام - : « ولمّا امتحن الحسين - عليه السّلام - ومن معه . . . قال لعسكره : أنتم في حلّ من بيعتي . فالحقوا بعشائركم ومواليكم . وقال لأهل بيته : قد جعلتكم في حلّ من مفارقتي . فإنّكم لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم . وما المقصود غيري . فدعوني والقوم . . . .