محمد باقر الملكي الميانجي

50

مناهج البيان في تفسير القرآن

وأنت إذا أتقنت ما ذكرناه ، تعرف وهن ما ذكره الرازيّ حيث قال في تفسيره : إنّ الرسول إذا سمعه من الملك ، كيف يعرف أنّ ذلك المبلّغ ملك معصوم لا شيطان مضلّ ؟ والحقّ أنّه لا يمكنه القطع بذلك إلّا بناء على معجزة تدلّ على أنّ ذلك المبلّغ ملك معصوم لا شيطان خبيث . أقول : إنّ علوم الأنبياء ليست من باب القطع كي يحتاج حصول القطع إلى المعجزة ؛ بل كانت علومهم - صلوات اللّه عليهم - بالبداهة والعيان بالروح الّذي أيّدهم اللّه تعالى به . في البحار 25 / 57 و 58 ، عن البصائر : الحسين بن محمّد ، عن المعلىّ ، عن عبد اللّه بن إدريس ، عن محمد بن سنان ، عن مفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - سألته عن علم الإمام عليه السّلام بما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه ستره . فقال : « يا مفضّل ، إنّ اللّه - تبارك وتعالى - جعل للنّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - خمسة أرواح : روح الحياة ؛ فبه دبّ ودرج . وروح القوّة ؛ فبه نهض وجاهد . وروح الشّهوة ؛ فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال . وروح الإيمان ؛ فبه أمر وعدل . وروح القدس ؛ فبه حمل النبوّة . فإذا قبض النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - انتقل روح القدس ، فصار في الإمام . وروح القدس لا ينام ، ولا يغفل ، ولا يلهو ، ولا يسهو . والأربعة أرواح تنام ، وتلهو ، وتغفل ، وتسهو . وروح القدس ثابت يرى به ما في شرق الأرض وغربها وبرّها وبحرها . » بيان : قوله - عليه السّلام - : « فبه حمل النبوّة » ؛ أي : علمها وعرفها وحفظها . وقد أفاد - عليه السّلام - أنّ المراد بالروح هو العلم المعصوم ، كما أوضحناه تفصيلا . قوله - عليه السّلام - : « إذا قبض النبيّ ، انتقل روح القدس فصار في الإمام . » فيه تصريح بعدم اختصاص هذا الروح القدسيّ بالأنبياء والرسل ، بل يفيضه تعالى إلى أوصيائهم أيضا . وقد ذكرنا في تفسير قوله تعالى : « نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا » ؛ أي : المقرّبين المصطفين ؛ من الأنبياء والرسل وأوصيائهم . ويختصّ بهم دون أممهم و