محمد باقر الملكي الميانجي

34

مناهج البيان في تفسير القرآن

الملائكة من الشؤون الراجعة إلى هذا اليوم ، وللعناية والاهتمام بإدراجهما بالخصوص في المأذونين المتكلّمين . إذ لولا التصريح باندراجهما وحضورهما في هذا المجمع ، لما كان حضورهما مستفادا من الكلام . فعلى هذا فالظاهر أنّ الضّمير في قوله تعالى : « لا يَتَكَلَّمُونَ » راجع إلى جميع من كان في هذا الموقف ، ممّن يصلح أن يأذن اللّه - سبحانه - له في الكلام ، لا الرّوح والملائكة فقط . ويشهد على ما ذكرنا ما رواه الكلينيّ في الكافي 1 / 435 ، عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي - عليه السّلام - ، قال : قلت : « يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ » - الآية ؟ قال : نحن واللّه المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا . قلت : ما تقولون إذا تكلّمتم ؟ قال : نمجّد ربّنا . ونصلّي على نبيّنا . ونشفع لشيعتنا . ولا يردّنا ربّنا . وفي المجمع 10 / 426 روى عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - مثله . فاتّضح أنّ كلّ من أذن له تعالى في الشفاعة من الأنبياء والملائكة والرسل والصّدّيقين ، من مصاديق الاستثناء في هذه الآية الكريمة . وحيث إنّ المأذونين عباد مكرمون ومقرّبون ما يقولون إلّا صوابا . وفي تفسير الرّوح في الآية الكريمة أقوال لا جدوى في إيرادها في المقام . وأوجه الأقوال : إنّ المراد به هو جبرائيل - لإطلاق الرّوح عليه في عدّة من الآيات . قال تعالى : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ » ( الشعراء / 193 ) « قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ » ( النحل / 102 ) فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا » ( مريم / 17 ) - أو عظيم من عظماء الملائكة . ففي الصّحيفة المباركة السجّاديّة في الصّلاة على أصناف الملائكة قال : « . . . والرّوح الّذي هو على ملائكة الحجب . . . » وإن أردت مزيد توضيح في ذلك وبيان ضعف هذا الوجه أيضا ، فانظر