محمد باقر الملكي الميانجي
28
مناهج البيان في تفسير القرآن
القرآن الكريم . قال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا » . ( فصّلت / 40 ) « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ » . ( البقرة / 235 ) ويشعر بذلك قوله تعالى : « فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً » بالفاء الدالّة على التفريع . ثمّ إنّ المحصي من جملة أسمائه تعالى الحسنى . ولعلّ المراد من إحصائه تعالى الأشياء ، علمه - سبحانه - بالأشياء في مرتبة ذاته ولا أشياء . وعلمه تعالى بالأشياء قبل وجود عينها خارجا عين علمه تعالى بعد تحقّقها خارجا . وهو - سبحانه - عالم بجميع الحوادث والأعيان إذ لا معلوم بوجه من الوجوه . ولا يبعد أن يكون المراد من هذا العلم صحيفة من الصحف النوريّة الإلهيّة . وهو العلم الّذي علّمه الملائكة ورسله وأنبياءه في مرتبة كونه مكتوبا بنحو من الكتابة في مرتبة المشيّة أو الإرادة أو التقدير . قال تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » . ( يس / 12 ) « أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ . قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ » . ( ق / 3 و 4 ) « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » . ( الحديد / 22 ) وأمّا الكلام في احتواء هذا الكتاب المبين على هذه الحوادث والأعيان ، فقد استقصينا البحث فيه في كتابنا « توحيد الإماميّة » . قوله تعالى : « فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ( 30 ) » . قد أمرهم اللّه - سبحانه - على سبيل المخاطبة الحضورية بذوق العذاب . وفي هذا الخطاب نوع من التّوبيخ والتّوهين على للمخاطبين . وأمره تعالى إيّاهم بذوق العذاب ، وخطابه لهم أنّه لا يزيدهم إلّا عذابا ، حكم عدل وقضاء حقّ في حقّهم .