محمد باقر الملكي الميانجي
26
مناهج البيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : « إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 27 ) » . الرجاء : ضدّ اليأس . والأصل فيه - كما قيل - : التوقّع والأمل . وقد يستعمل في مورد الخوف . فقوله تعالى : « إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً » قد قيل : إنّهم لا يخافون حسابا . والآية الكريمة نظيرها قوله تعالى : « ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً » . ( نوح / 13 ) في نور الثقلين 5 / 425 في قوله تعالى : « ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً » : عن عليّ بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله تعالى : « لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً » قال : لا تخافون للّه عظمة . ونظيره قوله تعالى : « فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( يونس / 11 ) وقوله تعالى : « قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا » ( يونس / 15 ) وغيرها من الآيات . أي : لا يؤمنون ولا يخافون لقاءنا . ولا يخفى أنّ الّذين يخافون المعاد والحساب ، لا يزالون يعملون لهما مراقبين ، واقفين بين الخوف والرجاء ؛ وكذلك الّذين يرجون ويأملون لقاء ربّهم ويخافون مقامه ويقطعون به أيّام الحياة وذلك مبلغ علمهم وقرّة أعينهم في الدّنيا والآخرة . وأمّا الّذين سكنوا إلى الدّنيا ، واطمأنّوا إليها ، ورضوا بها بدلا عن لقاء اللّه تعالى ودار كرامته ، فهم أشبه شيء بالدوابّ السائمة . فلعلّ التعبير بعدم رجائهم الحساب ولقائه تعالى ، لإبراز قساوتهم الشّديدة وانسلاخ أنوار الهدى والرجاء من قلوبهم . قوله تعالى : « وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 ) » . قيل : إنّ « كذّابا » مصدر من باب التفعيل . ذكره الرازيّ في تفسيره 31 / 17 ، وذكر شواهد لذلك . وفي تأكيد الفعل بالمصدر دلالة على إصرار الكفّار ولجاجهم في التّكذيب . وقرئ : « كذابا » - بالتخفيف . وهو المنقول عن عليّ - عليه السّلام . ( جوامع الجامع / 527 ) وهو مصدر من باب المفاعلة . وقال في القاموس 1 / 122 : كذب يكذب كذبا . . . كذابا وكذّابا ككتابا و