محمد باقر الملكي الميانجي

17

مناهج البيان في تفسير القرآن

- عليه السّلام - : « ثمّ يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون » - يعني على البناء للفاعل - فقال : ويحك ! وأيّ شيء يعصرون ؟ ! يعصرون الخمر ؟ ! قال الرجل : يا أمير المؤمنين كيف أقرؤها ؟ فقال : إنّما أنزلت : « عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون » - يعني على البناء للمفعول - أي : يمطرون بعد المجاعة . والدليل على ذلك قوله تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً » . أقول : في هذه الرّواية شهادة ودلالة على أنّ القراءة الصّحيحة في قوله تعالى : « فِيهِ يَعْصِرُونَ » ( يوسف / 49 ) بضمّ الياء بالبناء للمفعول . فلا ينافي ما ذكرناه من البيان ؛ فإنّها صريحة في أنّ المعصورة هي الأمطار . فلا محالة يكون المراد من المعصرات هي السحاب حسب السنّة المقدّسة الإلهيّة المقرّرة في السحائب الممطرة . قوله تعالى : « ماءً ثَجَّاجاً » . الثجّ : الانصباب أو المنصبّ . فعليه يكون المعنى في قوله تعالى : « ماءً ثَجَّاجاً » أي : ماء مندفعا ومنصبّا . وشرط بعض المفسّرين الكثرة . أقول : ولا يبعد أن يكون ذلك بعناية قوله تعالى : « ثَجَّاجاً » أي الصّيغة الموضوعة للمبالغة . وهل الكثرة بلحاظ الكيفيّة أمّ الكمّيّة ؟ الأشبه هو الثاني ؛ فإنّها أعمّ وأوسع . قوله تعالى : « لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ( 15 ) » . أي : لنخرج بهذا الماء الثجّاج حبّا ونباتا لقوت أنفسكم وأنعامكم . قوله تعالى : « وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 ) » . أي : بساتين ذات أشجار ملتفّ ومتّصل بعضها مع بعض . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 17 إلى 23 ] إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 )