محمد باقر الملكي الميانجي
11
مناهج البيان في تفسير القرآن
قال في المجمع 10 / 421 : « وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً » . اختلف في معناه على وجوه : أحدها أنّ معناه : وجعلنا نومكم راحة ودعة لأجسادكم . وثانيها أنّ المعنى ، جعلنا نومكم قطعا لأعمالكم وتصرّفكم . عن ابن الأنباريّ . وثالثها جعلنا نومكم سباتا ليس بموت على الحقيقة ولا مخرجا عن الحياة والإدراك . أقول : القول الأوّل هو الّذي اخترناه وهو في نهاية الجودة والمتانة . والقول الثالث لم يفرّق بين جعل وبين خلق . وهذا الّذي ذكره راجع إلى خلق لا إلى جعل . وعن بعض : إنّ معنى « وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً » أي : قطعا لتصرّفات النفس في البدن . وهو ضعيف أيضا ؛ إذ ليس قطع تصرّف النفس إلّا بيان حقيقة النوم . وإن أراد أن ذلك لحكمة أصل النوم ، فالعبارة غير وافية بذلك . وثانيا : إنّ ذلك ينافي سياق الامتنان . فإنّ الكلام في الآيات مسوق للامتنان في الجعل الّذي بعد مرتبة الخلق . والجعل في أمثال المقام بمنزلة الغاية للخلق . وفي تفسير الرازيّ 31 / 6 : قال الزجّاج : « سباتا » : موتا . والمسبوت : الميّت . من السبت ، وهو القطع . لأنّه مقطوع عن الحركة . ودليله أمران : أحدهما قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ - إلى قوله : - ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ . [ الأنعام / 60 ] والثاني : أنّه لمّا جعل النّوم موتا ، جعل اليقظة معاشا - أي : حياتا - في قوله : « وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً » . أقول : ليس السبات في اللّغة بمعنى الموت . والقطع عن الحركة ليس بموت . وليس المسبوت بميّت . والاستشهاد ليس بصحيح . فإنّ الموت ، وإن كان توفّيا ، ولكنّه ليس التوفّي كلّه موتا . قال تعالى : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى . . . » . ( الزمر / 42 ) واليقظة خلاف النوم ، والحياة خلاف الموت ، واليقظة ليست هي الحياة . فقد تحصّل في المقام أنّ اللّه - سبحانه - خلق النّوم فجعله راحة وسكونا