محمد باقر الملكي الميانجي

9

مناهج البيان في تفسير القرآن

الكريم بعينها برهان وتذكرة على توحيده - تعالى شأنه - أيضا ، خارجا عن حدّ التعطيل والتشبيه . وهل الآيات مسوقة لإثبات الصّانع وتوحيده ، أو إنّها مسوقة للتذكير بالتوحيد فقط ، وقد كان إثبات الّصانع أمرا مفروغا منه ؟ والّذي يلوح من الآيات هو الثاني . فإنّ لسان الآيات أنّ هذه السنن القيّمة والأفعال الحكيمة إنّما هي من صنائعنا ، لا من صنائع غيرنا . فقد أسند تعالى هذا الصّنع والتنظيم إلى نفسه ولا يريد إثبات نفسه بذلك . قوله تعالى : « وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) » . بيان : أي : جعلنا الجبال أوتادا للأرض ، لئلّا تميد الأرض بأهلها . فالمجعول في الآيات الكريمة هو عنوان الوتديّة . وفيه تصريح لبيان شيء من حكمة خلق الجبال ، وليست مسوقة للاستدلال على وجود الصّانع وقدرته . وهذا هو الّذي ذكرناه في تفسير الآية المتقدّمة في بيان ربوبيّته تعالى وتوحّده في الربوبيّة ؛ أي : تنظيم أجزاء العالم وترتيبها وإتقان الأمر فيها وجودة الصنع ، وأفعاله تعالى كلّها حسنة . ويأتي تفسير الآيتين عن قريب - إن شاء اللّه - في تفسير قوله تعالى : « وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها . أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها . وَالْجِبالَ أَرْساها » . ( النازعات / 31 - 33 ) قوله تعالى : « وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) » . قال الرازيّ في تفسيره 31 / 6 : فيه قولان : الأوّل : المراد منه الذكر والأنثى ؛ كما قال : « فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » . [ القيامة / 39 ] والثاني : أنّ المراد منه كلّ زوجين و [ كلّ ] متقابلين من القبيح والحسن والطّويل والقصير وجميع المتقابلات والأضداد . كما قال : « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ » . [ الذاريات / 49 ] أقول : في البحار 4 / 229 ، في خطبة عن مولانا الرضا - عليه السّلام - : . . . وبمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له . وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له . ضادّ النور بالظلمة ، والجلاية بالبهم ، والجسوء بالبلل ، والصّرد بالحرور ، مؤلّف بين متعادياتها ، مفرّق بين متدانياتها ، دالّة بتفريقها على