محمد باقر الملكي الميانجي

83

مناهج البيان في تفسير القرآن

وقيل : أقرب آبائه إليه . قوله تعالى : « كَلَّا إِنَّها لَظى ( 15 ) » . قال الراغب في مفرداته 470 : اللّظى : اللّهب الخالص . وقد لظيت النّار وتلظّت . قال تعالى : « ناراً تَلَظَّى » [ اللّيل / 14 ] ؛ أي : تتلظّى . بيان : « الضّمير راجع إلى قوله : « لَظى » دلّ عليها ذكر العذاب ؛ وهي النار الصّافية الّتي تتوقّد . قال تعالى : « فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى » . فعليه يكون « كَلَّا » منوطة بما بعدها ، لا بما قبلها ، كي يكون ردعا لتمنّي المجرم تخلّصه من النار بالفدية . فلا بدّ أن يكون « كَلَّا » بمعنى حقّا ، أو بمعنى « ألا » الاستفتاحيّة ، على ما ذكره ابن هشام في المغني 1 / 250 . ولا بدّ من التحفّظ على المواقف . وهذا الموقف - أي : موقف دخول المجرم في النار - متأخّر عن موقف القيامة الّتي هي موقف الحساب . قوله تعالى : « نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) » . قال في لسان العرب 14 / 106 : نزع الشيء ينزعه نزعا ، فهو منزوع ونزيع ، وانتزعه فانتزع : اقتلعه فاقتلع . قال الراغب في مفرداته / 278 : الشوى : الأطراف ؛ كاليد والرّجل . قوله تعالى : « تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) » . أي : تطلب بحسب التكوين الكفّار والعصاة الّذين أعرضوا عن دعوة الحقّ ، استكبارا واستخفافا بالحقّ وأهله . قوله تعالى : « وَجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 ) » . أي : جمع المال من كلّ وجه لا يعتني بحلاله وحرامه . قوله : « فَأَوْعى » ؛ أي : أوعاه في المخازن المأمونة المحفوظة لادّخار تلك الأموال . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 19 إلى 35 ] إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 )