محمد باقر الملكي الميانجي

78

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) » ؛ أي : بعضكم مكذّبون بهذه البيّنة الواضحة بعد ما تمّت الحجّة البالغة عليهم . قوله تعالى : « وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) » . القرآن حسرة على الكافرين . فإنّه بأنواره وحججه الصريحة أبطل حجج الكافرين . فصار القرآن الكريم موجبا لإحقاق الحقّ وخذلان الكافرين ، وصاروا متحسّرين على ما فات منهم من أمنيّاتهم الكاذبة . ويمكن أن يقال : إنّهم لمّا كفروا بالقرآن ، فإذا بعثوا من قبورهم للحساب والجزاء قالوا : « يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ » ( يس / 52 ) ، فصاروا على حسرة دائمة وندامة ثابتة . قوله تعالى : « وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ » ( 52 ) . الحقّ : الأمر الثابت . ولعلّ إضافة الحقّ إلى اليقين ، من باب إضافة الصّفة إلى الموصوف . أي : إنّه اليقين الحقّ . قوله : « فَسَبِّحْ » أمر من باب التفعيل . لو قلنا إنّ متعلّق التسبيح هو الاسم ، يكون الباء زائدة ، فيكون المراد من تسبيح الاسم تقديس المسمّى وتنزيهه - جلّ ثناؤه . ولو قلنا إنّ الباء للتّعدية ، كان المعنى : سبحّ ربّك بأسمائه الحسنى . والظّاهر هو الأوّل .