محمد باقر الملكي الميانجي

70

مناهج البيان في تفسير القرآن

أي : تعرضون بأعمالكم على اللّه ، لا تخفى منكم أعمال خافية . وهذا الموقف من أهول المواقف في يوم القيامة . ومن خصائص ذلك أنّ القاضي والمحاسب للأعمال هو عين الشّاهد عليها . وفي البحار 77 / 85 ، في وصيّة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لأبي ذرّ : « يا أبا ذرّ ، تجهّز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على اللّه خافية . » قوله تعالى : « فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) » . قال في مجمع البحرين 1 / 468 : قوله تعالى « هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ » ؛ أي : خذوا كتابي وانظروا ما فيه ، لتقفوا على نجاتي وفوزي . يقال للرجل « ها » ؛ أي : خذ وللاثنين « هاؤما » وللرجال : « هاؤُمُ » . قال في لسان العرب 15 / 10 : قال اللّه - عزّ وجلّ - : « هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ » . جاء في التفسير : أنّ الرجل من المؤمنين يعطى كتابه بيمينه . فإذا قرأه ، رأى فيه تبشيره بالجنّة . فيعطيه أصحابه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابي . أي : خذوه واقرؤوا ما فيه ، لتعلموا فوزي بالجنّة . قوله تعالى : « إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) » . قال في مجمع البحرين 6 / 279 . وقد جاء الظنّ بمعنى العلم . قال تعالى : « أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ » . ( 83 / 4 ) وعن بعضهم أنّه قال : يقع الظّن لمعان أربعة : . . . والآخر : اليقين الّذي لا شك فيه . . . وأمّا معنى اليقين ؛ فمنه قوله تعالى : « وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً » . ( 72 / 12 ) ومعناه : علمنا . وقال تعالى « وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها » . ( 18 / 54 ) ومعناه : فعلموا بغير شكّ . قوله تعالى : « فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) » . قال في لسان العرب 9 / 497 : والعيشة : ضرب من العيش . يقال : عاش عيشة صدق وعيشة سوء . أقول : نسبة الرّاضية للعيشة بعناية فاعل العيشة .