محمد باقر الملكي الميانجي
56
مناهج البيان في تفسير القرآن
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » . ( آل عمران / 178 ) « وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ » . ( يونس / 88 ) قوله تعالى : « وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) » . تفسير للاستدراج ، وبيان له . أي : أؤفّر النعمة عليهم . والتعبير بالكيد من حيث إنّهم لا يشعرون النعمة من النقمة ، حتّى يأخذهم اللّه بذنوبهم ويقطع أدبارهم . قوله تعالى : « أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) » . تأييد وتسديد لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بعد تسليته . وملخّص المعنى : إنّ اللّه قد أعزّك وأغناك عنهم وعمّا في أيديهم ، وهم أفقر الناس أموالا وأفقرهم شأنا وظهورهم مثقلة من غرامات الناس . قوله تعالى : « أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) » . تأييد آخر لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بأنّه ليس عندهم علم من الغيب وكمال وغيرهما ممّا تحتاج إليهم ، وقد أغناك اللّه بما علّمك هذا القرآن ، وأيّدك بالرسالة والنبوّة وبالبيّنات وبروح منه ؛ وهم أجهل الناس بالغيب وبالنسبة إلى الأسرار المستترة تحت حجب الغيوب . قوله تعالى : « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ » . بيان : الظّاهر أنّ المراد من الحكم ، ليس هو الحكم الشرعيّ المولويّ . بل الظّاهر أنّ المراد هو عزمه تعالى على رسوله وعلى جميع أنبيائه ورسله الكرام ، بالقيام الكامل والوفاء الصّادق في تحمّل أثقال النبوّة والرسالة الخطيرة ، والتحفّظ والمراقبة على شؤونهما الجليلة ، والاهتمام الأكيد في بلاغ أوامره تعالى وزواجره ، وبذل الجهد في الدفاع عن حريم قدس توحيده تعالى . قوله تعالى : « وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) » . أي : إيّاك أن تكون كصاحب الحوت ، يونس النبيّ - على نبيّنا وآله وعليه السّلام - إذ جرى بينه وبين اللّه تعالى وبين عباده تعالى ما جرى ،