محمد باقر الملكي الميانجي

53

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) » . تعجّب ممّن يحكم بالمساواة بين المحسن والمسئ والمبطل والمحقّ ، وتهجين إيّاهم بأنّهم كيف يحكمون بهذا الحكم الّذي خلاف ضرورة العقول . قوله تعالى : « أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) » . بيان : أخذهم اللّه - سبحانه - بمطالبة الدّليل على أقاويلهم الموهومة وانتقد عليهم في اتّخاذ خلاف الحق واتّباعه والإصرار عليه . والمعنى : هل عندكم كتاب سماويّ تقرؤونه وإنّ لكم في هذا الكتاب دليلا قاطعا على كلّ ما تقترحون من الأحكام الباطلة كيفما تخيّرون وتشاؤون ؟ ! أم لكم علينا وعلى عهدتنا عندكم عهود ومواثيق دائمة ومستمرّة إلى يوم القيامة ، وإنّ لكم في هذا الكتاب ما تحكمون بآرائكم وأهوائكم ؟ ! قوله تعالى : « سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) » . أمر اللّه تعالى رسوله - صلّى اللّه عليه وآله - أن يسألهم ألهم زعيم وكفيل لإحقاق ما يحكمون ويشتهون ، أم لهم شركاء من دون اللّه تحميهم وتدفع عنهم وعن آرائهم في كلّ ما يدّعون ويشتهون من الضّلال والأهواء . قوله تعالى : « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » . قال في لسان العرب 6 / 434 : الساق في اللّغة : الأمر الشّديد . قال في القاموس 3 / 247 : « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » : عن شدّة . « وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ » [ القيامة / 29 ] : آخر شدّة الدّنيا بأوّل شدّة الآخرة . يذكرون الساق إذا أرادوا شدّة الأمر والإخبار عن هوله . في البرهان 4 / 408 ، عن محمّد بن يعقوب مسندا ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : . . . « والتفّت السّاق بالسّاق » : التفّت الدنيا بالآخرة .