محمد باقر الملكي الميانجي
47
مناهج البيان في تفسير القرآن
المصرومة ثمارها ، فأباد جميع أثمارها وبقيت خالية مثل الأشجار الّتي لا ثمر لها أصلا . قوله تعالى : « فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 ) » . « فَتَنادَوْا » من باب التفاعل . أي : نادى كلّ واحد منهم الآخر . قوله تعالى : « أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) » ؛ أي : سيروا غدّوا على حرثكم . قوله تعالى : « فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) » : يوصي بعضهم بعضا باختفاء الأمر عن جميع الناس . قوله تعالى : « أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) » وكانوا مصرّين في الاختفاء لئلا يطّلع عليهم الفقراء والمساكين . قوله تعالى : « وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 ) » . قال في لسان العرب 3 / 111 : الحرد : الجدّ والقصد . حرد يحرد - بالكسر - حردا : قصد . وفي التنزيل : « وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ » . والحرد : المنع . وقد فسّرت الآية على هذا . وحرّد الشيء : منعه . أقول : قد جهل أصحاب الجنّة وما عرفوا أنّه لا يشاء أحد شيئا إلّا بعد أن يشاء اللّه مشيّته . فلم يوافق مشيّتهم مشيّة اللّه . والمعنى : إنّهم أصبحوا قاصدين مجدّين على منع الفقراء ، قادرين عند أنفسهم على ذلك ، بفرط غفلتهم عن اللّه - سبحانه - وشدّة حرصهم وبخلهم على إعطاء حقوق الفقراء . واختار ذلك في المجمع 10 / 337 حيث قال : « وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ » ؛ أي : على قصد منع الفقراء « قادِرِينَ » عند أنفسهم وفي اعتقادهم على منعهم وإحراز ما في جنّتهم . والظّاهر من كلمات بعض المفسّرين أنّ معنى قوله تعالى : « قادِرِينَ » مقدّرين في أنفسهم . وهو ضعيف جدّا ؛ لا شاهد ولا دليل عليه من ظاهر الآية .