محمد باقر الملكي الميانجي
23
مناهج البيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : « أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ( 20 ) » . استفهام على سبيل التوبيخ والتقريع على الّذين يتوهّمون أنّ لهم جنودا وأنصارا يستنصرون منهم ويستغنون بهم عن اللّه - سبحانه . وليس هذا إلّا غرورا واغترارا منهم ، ولا يخدعون إلّا أنفسهم . ولا دلالة في الآية الكريمة على أنّهم يستنصرون من الأنداد والأضداد في معارضته تعالى ومغالبته فإنّ لفظ « من دون اللّه » كثيرة في القرآن الكريم ، أريد به اتّخاذ الشّريك أو اتخّاذ المعبود غير اللّه تعالى . قوله تعالى : « أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ » . الاستفهام تقريريّ ؛ والجواب هنا مثبت - أي : من هذا الّذي يرزقكم - بخلاف الآية السابقة . والتعبير بقوله تعالى : « هذَا » و « الَّذِي » المعرفتين تعبير عن الواضح الثابت الّذي لا ريب فيه ؛ وهو اللّه الرزّاق ذو القوّة المتين . قوله تعالى : « إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ » شرط في مقام التهديد والتحدّي . وجواب الشرط محذوف ، لوضوحه وثبوته . أي : هلكوا واستؤصلوا . والضّمير في « رِزْقَهُ » راجع إلى « من » . قوله تعالى : « بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 ) » : بل لغاية حمقهم وسفاهتهم ، تشبّثوا باللّجاج والعناد ، عتوّا ونفورا ، واستكبروا عن إقرارهم بأنّ اللّه هو الّذي يعطي رزقه من يشاء ويمسكه عمّن يشاء . وقد اشتبه الأمر على بعض المفسّرين وزعموا أنّ الاستفهام في هذه الآية استفهام انكاريّ مثل الآية السابقة . قال في الكشّاف 4 / 139 : « أم من » يشار إليه فيقال : « هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ » . وهذا على التقدير . ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأوثان لاعتقادهم أنّهم يحفظون من النوائب ويرزقون ببركة آلهتهم . فكأنّهم الجند الناصر والرازق . ونحوه قوله : « أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا » . [ الأنبياء / 43 ] ومنشأ الغفلة أنّ الآية السابقة استفهام إنكاريّ - بتصريح قوله تعالى :