محمد باقر الملكي الميانجي
16
مناهج البيان في تفسير القرآن
وفي دعائه - عليه السّلام - بعد صلاة اللّيل في الصّحيفة المباركة السجّاديّة : « اللّهم إنّي أعوذ بك من نار تغلّظت بها على من عصاك ، وتوعّدت بها من صدف عن رضاك . . . ومن نار يأكل بعضها بعضا ، ويصول بعضها على بعض . . . » قوله تعالى : « تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . . . » . تميّز ؛ أي : تقطّع من شدّة الغضب أو سورته . قال في القاموس 2 / 397 : الغيظ : الغضب ، أو أشدّه ، أو سورته . قوله تعالى : « سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها . . . » أي : سألهم خزنة النار على نحو التوبيخ والتقريع : ألم يرسل اللّه تعالى عليكم رسولا هاديا لكم ومنذرا إيّاكم ليهديكم ؟ ! « قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا » . وفي هذا دلالة على أنّ هؤلاء الكفّار أقرّوا بطغيانهم على الحقّ وعصيانهم لربّهم وأنّهم كانوا في الدّنيا عارفين بالحقّ ، وما كانوا من الضّعفاء ؛ فلم يقدروا في جواب خزنة النار على التشبّث بالأعذار الواهية . قوله تعالى : « وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ » . ( 9 ) أي : أقرّوا أنّه كان تكذيبهم بأنبيائهم عن عناد وطغيان . وقوله تعالى : « إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ » قول الكافرين ؛ فإنّهم نسبوا إلى أنبيائهم الضّلال والجهل . قال في المجمع 9 / 324 في تفسير المقام : أي : لستم اليوم إلّا في عذاب عظيم . أقول : هذا ضعيف ، فالظّاهر ما ذكرناه . قوله تعالى : « وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ » . ( 10 )