سليمان بن موسى الكلاعي

93

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

معاوية هاربا حتى قدم على أبى بكر الصديق بسوطه ، وقد كان جمع فرائض فأخذها منه خارجة ، فردها على أربابها ، وكذا فعلت سليم بعرباض بن سارية « 1 » ، وقد كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، بعثه على صدقاتهم ، فلما بلغتهم وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أبوا أن يعطوه شيئا ، وأخذوا منه ما كان جمع ، فانصرف من عندهم بسوطه ، وأما أسلم وغفار ومزينة وجهينة ، وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، بعث إليهم كعب بن مالك الأنصاري ، فسلموا إليه صدقاتهم ، لما بلغتهم وفاته ، وتأدت إلى أبى بكر ، فاستعان بها في قتال أهل الردة ، وكذلك فعل بنو كعب مع أمير صدقاتهم بشر بن سفيان الكعبي ، وأشجع مع مسعود بن رحيلة الأشجعي « 2 » ، فقدم بذلك كله على أبى بكر . وكان عدى بن حاتم قد حبس إبل الصدقة ، يريد أن يبعث بها إلى أبى بكر إذا وجد فرجة ، والزبرقان بن بدر مثل ذلك ، فجعل قومهما يكلمونهما فيأبيان ، وكان أحزم رأيا وأفضل في الإسلام رغبة ممن كان فرق الصدقة في قومه ، فقالا لقومهما : لا تعجلوا ، فإنه إن قام بهذا الأمر قائم ألفاكم لم تفرقوا الصدقة ، وإن كان الذي تظنون ، فلعمري إن أموالكم لبأيديكم ، فلا يغلبنكم عليها أحد ، فسكتوهم حتى أتاهم يقين خبر القوم ، فلما اجتمع الناس على أبى بكر جاءهم أنه قد قطع البعوث ، وسار بعث أسامة بن زيد إلى الشام ، وأبو بكر يخرج إليهم ، فكان عدى بن حاتم يأمر ابنه أن يسرح مع نعم الصدقة ، فإذا كان المساء روحها ، وإنه جاء بها ليلة عشاء ، فضربه ، وقال : ألا عجلت بها ؟ . ثم راح بها الليلة الثانية فوق ذلك قليلا ، فجعل يضربه ، وجعلوا يكلمونه فيه ، فلما كان اليوم الثالث قال : يا بنى إذا سرحتها فصح في أدبارها وأم بها المدينة ، فإن لقيك لاق من قومك أو من غيرهم فقل أريد الكلأ ، تعذر علينا ما حولنا ، فلما أن جاء الوقت الذي كان يروح فيه ، لم يأت الغلام ، فجعل أبوه يتوقعه ويقول لأصحابه : العجب لحبس ابني ، فيقول بعضهم : نخرج يا أبا طريف فنتبعه ، فيقول : لا والله ؛ فلما أصبح تهيأ ليغدو ، فقال قومه : نغدو معك ، فقال : لا يغدو معي منكم أحد ، إنكم إن رأيتموه حلتم بيني

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 2049 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 5517 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 3630 ) ، مشاهير علماء الأمصار الترجمة رقم ( 331 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 82 ) ، حلية الأولياء ( 2 / 13 ) ، سير أعلام النبلاء ( 3 / 419 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 17 ) ، خلاصة تذهيب التهذيب ( 269 ) ، تاريخ الإسلام ( 2 / 483 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 2408 ) ، وفيه : مسعود بن « رخيلة بن عائذ الأشجعي » ، الإصابة الترجمة رقم ( 7961 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 4883 ) .