سليمان بن موسى الكلاعي

471

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

حتى حمل رجل منهم على أسوار فطعنه فقتله ، ونادى : يا آل جعفى ، السلاح تنفد فيهم فشأنكم بهم ، ونحو هذا قول عمرو بن معدى كرب في ذلك اليوم ، وقد رماه رجل من أهل العجم بنشابة ، فوقعت في كتفه ، وعليه درع حصينة ، فلم تنفد ، وحمل هو على الرجل فعانقه ثم صرعه قفتله ، وقال : أنا أبو ثور وسيفي ذو النون * أضربهم ضرب غلام مجنون يا زيد إنهم يموتون * ولم يكن عمرو ولا قومه يجهلون أن القوم يموتون ، ولكنه الشعر تحسن فيه هذه المآخذ ، ويملح بهذه المقاصد . ومثله قول الآخر : القوم أمثالكم لهم شعر * في الرأس لا ينشرون إن قتلوا ويفوق هذا كله قول الله سبحانه ، ولكتابه المثل الأعلى : ولا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [ النساء : 104 ] . وقد بعدنا عما كنا بسبيله ، فلنعد إليه . قالوا : لما كتبت الكتائب بعد الطراد ، وتزاحف الناس ، صرفت الأعاجم فيولها نحو المسلمين ، فوجهت إلى الوجه الذي فيه بجيلة ثلاثة عشر فيلا ، وصفوا على سائر الناس سبعة عشر ، ولما حمل أصحاب الفيلة تفرقت الكتائب ، وابذعوت الخيل ، وكادت بجيلة تؤكل ، فرت خيلها نفارا ، فأرسل سعد إلى بنى أسد : يا بنى أسد ذببوا على بجيلة ومن لافها من الناس ، فخرج طليحة بن خويلد ، وحمال بن مالك الأسدي وغالب بن عبد الله والرفيل بن عمرو في كتائبهم فباشروا الفيلة ، حتى عزلها ركبانها ، وإن على كل فيل يومئذ عشرين رجلا . وقال موسى بن طريف : قام طليحة في قومه حين استصرخهم سعد ، فقال : يا عشيرتاه ، إن المنوه باسمه ، الموثوق به ، أنتم ، وإن هذا ، يعنى سعدا ، لو علم أن أحدا أحق بإغاثة هؤلاء منكم لاستغاثهم ، ابدؤهم الشدة ، وأقدموا عليهم إقدام الليوث الحربة ، فإنما سميتم أسدا لتفعلوا فعلهم ، شدوا ولا تصدوا ، وكروا ولا تفروا ، لله در ربيعة أي فرى يفرون وأي قرن يغنون هل يوصل إلى مواقفهم فأغنوا عن مواقفكم أعانكم الله ، شدوا عليهم باسم الله . فقام المعرور بن سويد وشقيق ، فشدوا والله عليهم فما زالوا يضربونهم