سليمان بن موسى الكلاعي

449

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فكانوا قد اكتسبوا منه ما اكتفوا به لو أقاموا زمانا ، فكانت السرايا إنما تسرى للحوم ، ويسمون أيامها بها ، كيوم الأباقر ويوم الحيتان . وخرج ، أيضا ، مالك بن ربيعة بن خالد ، من تيم الرباب ، ومعه المسافر بن النعمان التميمي في سرية أخرى ، فأغاروا على الفيوم فأصابوا إبلا لبنى تغلب والنمر فشلوها ومن فيها ، فغدوا بها على سعد ، فنحرت الإبل في الناس ، وأخصبوا . ولما كتب سعد إلى عمر ، رحمه الله ، يخبره بأمر ابن كسرى ، وإعداده للمصادمة ، وأن من كان صالح المسلمين من أهل السواد قد صاروا إلبا عليهم لأهل فارس ، قال : وأمر الله بعد ماض ، وقضاؤه مسلم إلى ما قدر لنا وعلينا ، فنسأل الله خير القضاء ، وخير القدر في عافية . كتب إليه عند ذلك عمر ، رحمه الله : قد جاءني كتابك وفهمته ، فأقم مكانك حتى ينغض الله لك عدوك ، واعلم أن لها ما بعدها ، فإن منحك الله أدبارهم فلا تنزع عنهم حتى تقتحم عليهم المدائن ، فإنه خرابها إن شاء الله . وجعل عمر يدعو لسعد خاصة ، وللمسلمين عامة ، ويدعون له معهم . وفيما ذكر سيف عن رجاله « 1 » قالوا : كان بين خروج رستم من المدائن وعسكرته بساباط وزحفه عنها إلى أن لقى سعدا أربعة أشهر ، لا يقدم ولا يقاتل ، رجاء أن يضجروا بمكانهم ، وأن يجهدوا فينصرفوا ، وكان يكره القتال مخافة أن يلقى ما لقى من قبله ، ويحب المطاولة له لولا أن الملك جعل يستعجله وينهضه ويقدمه حتى أقحمه . وكتب عمر ، رضي الله عنه ، إلى سعد : إنه قد ألقى في روعى أنكم إذا لقيتم العدو وهزمتموهم ، فاطرحوا الشك ، وآثروا عليه اليقين ، فمن لاحن منكم أحدا من العجم بأمان بإشارة أو بلسان ولا يدرى الأعجمى ما كلمتموه به ، وكان عندهم أمانا ، فأجروا ذلك مجرى الأمان ، وآثروا اليقين والنية على الشك ، وإياكم والمحك ، وعليكم بالوفاء ، فإن الخطأ مع الوفاء له بقية ، والخطأ بالغدر هلكة ، وفيها وهنكم وقوة عدوكم وذهاب ريحكم وإقبال ريحهم ، وإياكم أن تكونوا شينا على المسلمين ، وسببا لتوهينهم . وكتب إليه سعد يستمده ، فكتب إليه عمر :

--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 509 ) .