سليمان بن موسى الكلاعي

444

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

أكرمه الله وأعانه حتى قبضه إليه راضيا مرضيا عنه ، وقد ابتلينا بالذي ولينا مما لا طاقة لنا بحفظه والقيام عليه إلا بتحنن القوى ذي العزة والعظمة ، وقد علمت أن فارس ستقبل إليك بمرازبتها وبأسها وعددها ، فإياك والمناظرة لجموعهم ، والقادسية على ما وصفت لي منزل جامع ، والجد الجد على الذي أنت عليه ، واكتب إلىّ بجمعهم الذي زحفوا إليك به ، ومن رأسهم الذي يسندون إليه أمرهم ، وكم بين أدنى عدوك منك وبين ملكهم ، واجعلني من أمرهم على الجلية ، فإنك بحمد الله على أمر وليه وناصره ، والله ناصر من نصره ، وقد توكل لهذا الأمر بما لا خلف له ، والله متم أمره ، ومن يرد الله به صلاحا يلهمه رشده فيما أعطاه ، ويبصره الشكر لنعمته ، والعمل بطاعته ، والعرفان لأداء حقوقه ، ومن يكن بتلك المنزلة يعنه الله على حسن نيته ، ويعطه أفضل رغبته ، وإنما يستوجب كرامة الله بتمام ننعمته من عصم له دينه ، وإنما يصلح الله النية لمن رغب فيما عنده وأذعن لطاعة ربه ، وإن منازل عباد الله عنده على نياتهم ، فأكثر ذكر الله ، وكن منه على الذي رغبك إليه وفيه ، فإن في ذلك رواحا للمستريح ونجاحا تجد فيه غدا نفع ما قدمت ، فإنك ممن أرغب له في الخير ويعنينى أمره للمكان الذي أنت فيه من عدو الإسلام ، نسأل الله لنا ولك إيمانا صادقا ، وعملا زاكيا . فكتب إليه سعد وقد علم بأن رستم هو الذي تعين لحرب العرب وقود جيوش فارس ، وأنه قد زحف إلى المسلمين ودنا منهم ، إذ كان سعد وجه عيونا إلى الحيرة فرجعوا إليه بالخبر . فكتب به فيما أجاب به عمر ، رضي الله عنهما : أتاني كتابك بما ذكرت من أبى بكر ، رحمة الله عليه ، ولم يكن أحد يذكر من أبى بكر شيئا إلا وقد كان أفضل من ذلك ، فبوأه الله غرف الجنة ، وعرف بيننا وبينه ، وإنك عامل من عمال الله ، فاستعن بالله وشمر ، وليس شئ أهم عندي ولا أنا أكثر ذكرا لما نحب أن نكون عليه من الذي أمرتنا به ، والله ولى العون على ذلك ، وقد قدم علينا عظيم من عظمائهم يقال له رستم بالخيل والفيول والعدد والعدة والقوة ، فيما يرى الناس ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وبيننا وبينه خمسة عشر ميلا ، وبينه وبين ابن كسرى بأبيض المدائن نيف على ثلاثين فرسخا ، ولنا من عدونا النصف إن شاء الله ، ولن يزال منا عندك كتاب يخبرنا إن شاء الله ، فاستنصروا الله لنا بالدعاء والتضرع خفية وجهرا ، فإن الله يعطى من سعة ويأخذ بقدرة ويفعل ما يشاء . وكان عمر ، رحمه الله ، قد أمر بموالاة الكتب إليه بكل شئ ، فكان سعد يكتب إليه في كل يوم .